
التعليم العالي في الإمارات: قانون جديد يعيد رسم ملامح الجامعات ويرفع كفاءتها
كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن ملامح قانون جديد للتعليم العالي، يتضمن سبعة تغييرات محورية تهدف إلى الارتقاء بكفاءة الجامعات، وتعزيز جودة مخرجاتها، وترسيخ الشفافية والحوكمة داخل منظومة التعليم العالي في الدولة.
ويرتكز القانون الجديد على إرساء إطار تنظيمي أكثر وضوحًا واستقرارًا، يتيح للمؤسسات التعليمية التخطيط بثقة، وينقل التركيز من مجرد الامتثال للإجراءات إلى جودة المخرجات التعليمية. كما يعتمد على معايير وطنية موحدة للجودة، مدعومة ببيانات آنية ومؤشرات دقيقة، بما يعزز الثقة لدى الطلبة والمجتمع وأصحاب القرار.
وأكدت الوزارة أن القانون يعزز الشراكة بين الوزارة ومؤسسات التعليم العالي والجهات المحلية، ويؤسس لحوكمة متقدمة للبيانات، تتيح اتخاذ قرارات مبنية على معلومات موثوقة، إلى جانب مواءمة السياسات التعليمية مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز تنافسية الجامعات الإماراتية إقليميًا ودوليًا.
جاء ذلك خلال اختتام سلسلة «حوارات مستقبل التعليم العالي»، التي نظمتها الوزارة في أبوظبي، بعد جلسات مماثلة في دبي والشارقة، في إطار حرصها على فتح قنوات الحوار المباشر مع المؤسسات التعليمية، وشرح الجوانب التطبيقية للقانون الجديد وانعكاساته العملية على القطاع.
وأوضح الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، إبراهيم فكري، أن القانون الجديد يستند إلى مفاهيم الجودة والتميز والمرونة، ويمنح المؤسسات التعليمية قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات المستقبلية، مع دعم استخدام التقنيات الحديثة والبيانات في تطوير الأداء الأكاديمي والإداري.
وأشار إلى أن القانون يعالج ثغرات تنظيمية قائمة، لا سيما في المناطق الحرة، ويوحد المرجعيات التشريعية على مستوى الدولة، ما يقلل تضارب التعليمات، ويرفع كفاءة وسرعة اتخاذ القرار، ويحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الطلبة، خصوصًا في ما يتعلق بالتسويق المبكر لبرامج غير مرخصة.
وبيّن فكري أن الأثر العملي للقانون يشمل تعزيز الشفافية والمنافسة الإيجابية بين الجامعات، وتوجيه قرارات الطلبة والمستثمرين استنادًا إلى معلومات دقيقة، إضافة إلى تسريع إجراءات الترخيص والاعتماد، ودعم لوحة المؤشرات الوطنية للتعليم العالي، وتحسين جودة التعليم عن بُعد، وتسهيل التوسع الأكاديمي عبر الحدود.
كما يسهم القانون في ردع المخالفات والحد من الكيانات غير الملتزمة، وتنظيم فرض الجزاءات بالتنسيق مع الجهات المحلية، مع ضمان تنفيذ أسرع وأكثر اتساقًا على مستوى مختلف إمارات الدولة، وتوفير خريطة طريق واضحة للمؤسسات التعليمية خلال مرحلة الانتقال إلى النظام الجديد.
وتستند منظومة التعليم العالي، وفق القانون، إلى خمسة أطر وطنية رئيسية تشمل: إطار تصنيف وجودة الأداء والرقابة على مؤسسات التعليم العالي، وإطار ترخيص المؤسسات، وإطار التعليم والتدريب التقني والمهني، والإطار الوطني للمؤهلات، إضافة إلى الإطار الوطني للبحث العلمي.
وشارك في جلسات الحوار نحو 400 ممثل عن الجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني، حيث ناقشوا آليات تطبيق القانون الجديد، الذي يهدف إلى نقل التعليم العالي من منطق التركيز على المدخلات والإجراءات إلى نموذج قائم على جودة المخرجات، ومواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية المستقبلية.
وفي جانب ردعي، شدد القانون على حظر طرح أو الترويج لأي برنامج أكاديمي قبل الحصول على الاعتماد البرامجي، حيث نص على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة سنة، وغرامات مالية قد تبلغ 10 ملايين درهم بحق المخالفين، في خطوة تهدف إلى حماية الطلبة وضمان جودة التعليم.
ويأتي تنظيم هذه السلسلة الحوارية ضمن مبادرة «مجالس المتعاملين»، التي تعكس التزام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بنهج الشراكة المؤسسية والحوار المستمر، من أجل بناء منظومة تعليم عالٍ أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية في دولة الإمارات.