
احتكار مهرجانات الصيف في المغرب يفاقم معاناة الفنانين الشباب والموهوبين
تشهد الساحة الفنية المغربية خلال فترة الصيف حركة مكثفة بفضل المهرجانات العديدة التي تقام في مختلف المدن، إلا أن هذه الأجواء المليئة بالحيوية تخفي وراءها أزمة حقيقية يعاني منها العديد من الفنانين الشباب والموهوبين. فبينما تستقطب هذه المهرجانات عدداً محدوداً من الفنانين الذين يسيطرون على الساحة ويحتكرون فرص الظهور، يبقى الكثيرون خارج دائرة المشاركة، محاصرين بحالة من الإحباط والعطالة.
يرى فنانون مغاربة أن الاحتكار الممنهج لمقاعد العروض الفنية من قبل أسماء معينة يعيق تكافؤ الفرص ويزيد من هوة التهميش. بعضهم يعتمد على موسم الصيف فقط كمصدر دخل، وعندما يُحرم من المشاركة، يصبح معرضاً للبطالة الفنية والنسيان طوال العام. كما يؤكد هؤلاء أن توزيع فرص المشاركة في المهرجانات غالباً ما يتم عبر علاقات شخصية أو مصالح خاصة، مما يبعد الفنانين الجدد أو الأقل شهرة.
من جهة أخرى، يشير منتجون ومسؤولون إلى أن المهرجانات تسعى دائماً لاستقطاب أسماء كبيرة تجذب الجمهور، وهو ما يفسر التركيز على نجوم محددين دون الآخرين. كما يشير البعض إلى أن الفنانين أنفسهم يتحملون جزءاً من المسؤولية عندما لا يطورون مهاراتهم أو لا يقدمون أعمالاً قادرة على المنافسة.
ويرى العديد من المهتمين بالقطاع أن على الجهات المنظمة، خصوصاً الممولة من المال العام، أن تعتمد معايير شفافة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفنانين، وتشجع التنوع الموسيقي، ما سيسهم في دعم المواهب الصاعدة والحفاظ على ثراء المشهد الفني المغربي.
في النهاية، تبقى المهرجانات الصيفية فرصة ذهبية لإحياء الحياة الفنية في المغرب، لكنها تحتاج إلى إصلاحات تضمن مشاركة أوسع وعدالة في توزيع الفرص، لتخفيف معاناة الفنانين الشباب والموهوبين الذين يحلمون بالظهور والإبداع.