
إخوة الصحراء: بدايات العلاقة الخاصة بين خوان كارلوس والملكيات العربية
يروي خوان كارلوس الأول في مذكراته تفاصيل علاقاته الطويلة مع عدد من ملوك وأمراء العالم العربي، مؤكداً أن تلك العلاقات لم تكن مجرد بروتوكولات دبلوماسية عابرة، بل علاقات “أخوّة” امتدت لعقود من الزمن، من الرباط إلى عمّان، ومن الرياض إلى أبوظبي.
ويشير الملك الإسباني السابق إلى أن هذه الروابط تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما أدرك أن الشرق الأوسط لا يمثل فقط فضاءً جيوسياسياً مهماً لإسبانيا، بل أيضاً مجالاً لعلاقات شخصية مباشرة بين العائلات الملكية.
المسيرة الخضراء: لحظة مفصلية
توقف خوان كارلوس عند سنة 1975، التي شكلت لحظة مفصلية في علاقته بالعالم العربي، خلال أزمة الصحراء وإطلاق المسيرة الخضراء التي أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني.
ويذكر أنه قرر زيارة مدينة العيون رغم اعتراض بعض وزرائه، مؤكداً آنذاك أن الجيش الإسباني لن يطلق النار على حشد من المدنيين. ويضيف أن هذه الخطوة ساهمت في فتح باب التواصل مع الملك المغربي، الذي اتصل به لاحقاً لوقف المسيرة، في خطوة اعتبرها مثالاً على أهمية “الإيماءات الرمزية” في العلاقات مع العالم العربي.
الملك حسين: صداقة تتجاوز السياسة
ومن بين القادة العرب الذين تركوا أثراً كبيراً في حياته، يبرز الملك حسين بن طلال، الذي وصفه خوان كارلوس بأنه “الأخ الذي رحل”.
وتجلت هذه العلاقة أيضاً في المجال السياسي، خاصة عندما قررت إسبانيا سنة 1985 الاعتراف بإسرائيل ضمن سياق اندماجها الأوروبي، حيث لجأ خوان كارلوس إلى الاتصال بالملك حسين لتخفيف حدة ردود الفعل في العالم العربي.
الشيخ زايد: حكمة الصحراء
كما يستحضر الملك الإسباني لقاءه الأول مع مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وصفه بأنه صاحب رؤية وحكمة أثرت في فهمه للسياسة والعلاقات الدولية.
ويشير إلى أن العلاقة التي بدأت آنذاك استمرت لعقود، حتى أصبحت الإمارات لاحقاً ملاذه بعد مغادرته إسبانيا سنة 2020، حيث استقبله محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي.
السعودية: النفط والصفقات الكبرى
أما العلاقة مع المملكة العربية السعودية فكانت مرتبطة بشكل كبير بالمصالح الاقتصادية، خاصة خلال أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، حيث ساعدت الاتصالات الملكية في ضمان إمدادات النفط لإسبانيا.
كما لعب خوان كارلوس دوراً في دعم فوز شركات إسبانية بمشروع القطار فائق السرعة بين مكة والمدينة، وهو عقد بمليارات اليوروهات اعتُبر أحد أهم المشاريع الاقتصادية التي شاركت فيها الشركات الإسبانية خارج أوروبا.
بين الدبلوماسية والمصالح
وتظهر هذه المذكرات، بحسب مراقبين، كيف امتزجت العلاقات الشخصية بالدبلوماسية الرسمية في تلك المرحلة، حيث لعبت الصداقة بين الملوك دوراً مهماً في تسهيل التفاهمات السياسية والاقتصادية.
غير أن هذه الشبكة من العلاقات أثارت أيضاً تساؤلات لاحقاً، خاصة بعد الكشف عن تحويلات مالية مرتبطة ببعض الصفقات، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً حول الحدود بين الدبلوماسية الشخصية والمصالح الخاصة في العلاقات الدولية.