
إجراءات جديدة لمكافحة “الغش الاجتماعي” في الصفقات العمومية
علمت جريدة “أنباء مراكش” من مصادر جيدة الاطلاع أنه تم تعميم إجراءات جديدة لمكافحة تسلل متورطين في “الغش الاجتماعي” إلى الصفقات العمومية. حيث تم توجيه الآمرين بالصرف في مؤسسات ومقاولات عمومية لتكليف لجان تدبير طلبات العروض بعدم الاكتفاء بطلب شهادات توضح عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضمن قوائم الشروط المفروضة على المتنافسين، بل بإضافة شهادات تثبت الوضعية القانونية للمرشحين تجاه الصندوق، خاصة ما يتعلق بالمتأخرات والديون.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشية العامة للمالية تسعى من خلال هذه التوجيهات إلى احتواء تأثيرات ظاهرة “الغش الاجتماعي” على الصفقات العمومية، موضحة أن هذه الظاهرة تسببت في توقف العديد من المشاريع والأوراش وتوريط مؤسسات ومقاولات عمومية في خسائر مادية كبيرة ونزاعات قانونية مكلفة. كما أدت إلى تفاقم مديونية بعض المقاولات المستفيدة من صفقات تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما عرضها لمساطر الحجز للغير الحائز (ATD)، وأدى إلى توقف مفاجئ للعديد منها عن النشاط وإخلالها بالتزاماتها التعاقدية.
وأكدت المصادر نفسها أن توجيهات مفتشي المالية شملت إعادة النظر في صياغة أنظمة الاستشارة الخاصة بالصفقات العمومية، من خلال عدم التركيز على شرط عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كدليل على القدرات التشغيلية للمقاولات المرشحة. كما أكدت أن قانونية وضعية المقاولات واحترامها لالتزاماتها الاجتماعية تجاه الأجراء والصندوق تمثل ضمانة أقوى عند تقييم مخاطر الصفقات، موضحة أنه تم تمكين المقاولات التي تم إقصاؤها من المنافسة بسبب المتأخرات المستحقة بذمتها لدى الصندوق من تقديم الضمانات المالية المؤقتة المودعة في صفقات نونبر ودجنبر الماضيين.
وتنص المادة 28 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية على ضرورة إدلاء المقاولات بشهادة صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو أي هيئة أخرى للاحتياط الاجتماعي، تثبت وجودها في وضعية قانونية تجاه الهيئة المعنية. كما شددت المادة 43 من نفس المرسوم على وجوب إقصاء المتنافسين في حال عدم تقديم الوثائق المطلوبة أو الإدلاء بوثائق غير مطابقة، مؤكدة التفريق بين الشهادات التي تثبت عدد الأجراء المصرح بهم وتلك المتعلقة بالوضعية القانونية تجاه الصندوق.
وأفادت المصادر بأن وتيرة التحصيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قد تسارعت من خلال استخدام آلية “الحجز لدى الغير الحائز” لاسترداد ديون مستحقة من المقاولات، وذلك في إطار مكافحة ظاهرة “الغش الاجتماعي” التي طالبت إدارة الصندوق بتجريمها. كما أكدت أن عمليات التحصيل استهدفت أيضاً رفع قيمة الموارد الخاصة بالصندوق لضمان تغطية تكاليف ورش تعميم التغطية الاجتماعية والصحية المفتوح.