أقداد: الكوارث الطبيعية تفضح غياب الاستباق وربط المسؤولية بالمحاسبة ضرورة عاجلة

0

اعتبر سعيد أقداد، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن الكوارث الطبيعية والفواجع التي شهدتها مؤخرًا مدن فاس وآسفي ومناطق أخرى، كشفت بشكل جلي عن اختلالات عميقة في تدبير المخاطر، وعلى رأسها غياب المقاربة الاستباقية وضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضح أقداد، خلال استضافته في برنامج “إيمي ن إغرم” الذي تبثه منصات “العمق”، أن المسؤولية في هذه الفواجع تبقى مشتركة، غير أن الجزء الأكبر منها تتحمله الجهات المحلية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة التعمير، واحترام ضوابط السلامة، والاستعداد المسبق لمواجهة التقلبات المناخية.

وشدد المتحدث على أن تدبير مخاطر الفيضانات لا يمكن أن يكون ردّ فعل بعد وقوع الكارثة، بل يتطلب إجراءات وقائية قبل التساقطات المطرية، من بينها تتبع قنوات تصريف المياه وتنقيتها بانتظام، إلى جانب تحسيس المواطنين وإخبارهم مسبقًا بالمخاطر المحتملة. وأشار في هذا السياق إلى أن تطور أنظمة الأرصاد الجوية أصبح يتيح توقع الأحوال الجوية بدقة قد تمتد إلى أسابيع أو حتى أشهر، ما يفرض تحركًا استباقيًا من طرف السلطات العمومية.

واعتبر أقداد أن ما شهدته فاس وآسفي خلف كلفة بشرية ومادية ثقيلة، سواء من حيث الضحايا أو الخسائر التي لحقت بممتلكات المواطنين، داعيًا إلى ضرورة تعويض المتضررين ومواكبتهم لاستعادة أنشطتهم الاقتصادية، خصوصًا بمدينة آسفي التي تضررت فيها حرف تقليدية، على رأسها صناعة الفخار بمنطقة باب الشعبة.

وفي هذا الإطار، دعا إلى اعتماد مقاربة شمولية تُمكّن المتضررين من “الوقوف من جديد”، بالتوازي مع اتخاذ تدابير عملية تمنع تكرار مثل هذه الفواجع. كما نبه إلى أن الدراسات المرتبطة بالتغيرات المناخية تصنف المغرب ضمن البلدان المعرضة لمخاطر متزايدة، تشمل الفيضانات والتساقطات الثلجية الكثيفة، خاصة بالمناطق الجنوبية الشرقية.

وأشار أقداد إلى هشاشة البنية العمرانية بعدد من مناطق الجنوب الشرقي، حيث يعتمد السكان على مواد بناء تقليدية مثل الطين، في ظل غياب قنوات تصريف مياه الأمطار وشبكات الصرف الصحي في العديد من الجماعات القروية، ما يضاعف من مخاطر الفيضانات والانهيارات. ودعا إلى تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، من جماعات ترابية وجهات ومجالس إقليمية، خاصة خلال شهري يناير وفبراير اللذين يُرتقب أن يشهدا تساقطات قوية.

وعلى مستوى التحقيقات التي تُفتح عقب الكوارث، انتقد أقداد ما وصفه بضعف تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرًا إلى أن العديد من التحقيقات لا تفضي إلى تحديد واضح للمسؤوليات، في وقت يُعزل فيه منتخبون لأسباب مرتبطة بتضارب المصالح أو خروقات تعميرية بسيطة، بينما تمر فواجع إنسانية جسيمة دون محاسبة حقيقية.

أما بخصوص تعويض ضحايا الكوارث الطبيعية، فقد اعتبر أقداد أن الإطار القانوني الحالي يضع عراقيل معقدة تجعل الاستفادة من التعويض شبه مستحيلة، منتقدًا الشروط الصارمة المعتمدة لتصنيف مدينة ما “منكوبة”، مثل اشتراط استمرار الفيضانات لمدة 21 يومًا أو وقوع الزلزال في ساعات زمنية محددة.

وأكد أن صندوق الكوارث الطبيعية يُموَّل من أموال المواطنين، عبر الاقتطاعات المفروضة على التأمينات وضرائب أخرى، ما يستوجب مراجعة القوانين المؤطرة له. ودعا الفرق البرلمانية إلى تعديل المعايير المعتمدة بما يستجيب لانتظارات المتضررين في فاس وآسفي والحوز، وكذا في طاطا وتارودانت، وضمان تعويض عادل وسريع لضحايا الكوارث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.