
أخيرًا… محكمة النقض تُعلن موعد الحسم في ملف فساد كازينو السعدي
حرر من طرف : سميرة الجعيني
بعد أكثر من 15 عامًا من المداولات والتأجيلات، أعلنت محكمة النقض عن موعد النطق بالحكم النهائي في قضية “كازينو السعدي”، واحدة من أطول وأشهر قضايا الفساد التي شهدتها المملكة المغربية.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة أنباء مراكش أن المحكمة قررت خلال جلسة الأربعاء 27 نوفمبر الجاري إحالة الملف للمداولة، وحددت يوم الأربعاء 18 ديسمبر المقبل لإصدار الحكم النهائي.
القضية التي استغرقت أطوارها نحو 17 سنة ترتبط باتهامات تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، وتورط فيها منتخبون ومسؤولون سياسيون بارزون إلى جانب موظفين ومنعشين عقاريين. وقد سبق لمحكمة الاستئناف بمراكش أن أدانت المتهمين بعقوبات سجنية تصل إلى خمس سنوات، وهو الحكم الذي أُيد في مرحلة الاستئناف الجنائي.
بدأت فصول قضية “كازينو السعدي” بشكاية تقدمت بها الهيئة الوطنية لحماية المال العام، لتُحرك لاحقًا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التحقيقات، إلا أن الملف ظل مجمدًا لسنوات قبل أن يعاد فتحه. هذا التأخير أثار استغراب حقوقيين ونشطاء، منهم محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الذي وصف التأخير بـ”هدر الزمن القضائي”، وأكد على ضرورة اتخاذ خطوات جدية لمحاسبة المتورطين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن بين القضايا المثيرة التي كشفها الملف، استغلال بعض المتهمين لمناصبهم وعلاقاتهم لتكوين ثروات ضخمة بشكل مشبوه، رغم تواضع إمكانياتهم المادية السابقة، وهو ما أثار مطالب بفتح تحقيقات إضافية حول شبهات غسل الأموال.
ودعا الغلوسي القضاء إلى حجز ممتلكات المتهمين ومصادرتها، مشيرًا إلى أن بعضهم ما زال يشغل مناصب عامة، مما يثير التساؤلات حول مدى الجدية في مكافحة الفساد. كما أثار تساؤلات حول دور شخصيات سياسية ومسؤولين إقليميين في تعطيل القضية، مشددًا على أهمية تعزيز الثقة في القضاء من خلال اتخاذ قرارات حاسمة.
وينتظر الرأي العام في مراكش صدور الحكم النهائي على أمل أن يُسدل الستار على هذه القضية التي باتت رمزًا لتحديات مكافحة الفساد في المملكة.كما يؤكد الجميع أن الوقت قد حان لإعادة بناء الثقة في المنظومة القضائية، وربط المسؤولية بالمحاسبة بما يخدم تطلعات المواطنين نحو تخليق الحياة العامة وتحقيق العدالة.