
آيت بوكماز… حين ينفجر صبر الجبل في وجه النسيان
في مشهد غير مألوف لكنه عميق الدلالة، خرجت ساكنة آيت بوكماز، نواحي أزيلال، في مسيرة سلمية ضخمة أطلقوا عليها “مسيرة الكرامة”، احتجاجًا على واقع التهميش المزمن الذي يثقل كاهل المناطق الجبلية.
هذه المسيرة، التي أبهرت الجميع بحسن تنظيمها وسلميتها، لم تكن سوى تعبير صادق عن سنوات من الصبر الموجع، انفجر أخيرًا في وجه صمت الدولة ونسيانها لاحتياجات سكان الجبل الذين لا يطالبون سوى بحقوقهم الأساسية: مراكز صحية، بنية تحتية، ماء، كهرباء، إنترنت، ومساحات للعيش الكريم.
ما كشفته “انتفاضة الكرامة” بآيت بوكماز ليس فقط غياب العدالة المجالية، بل أيضًا محدودية السياسات العمومية الموجهة للمجال القروي والجبل تحديدًا، حيث يستمر الإقصاء التنموي في تعميق الهوة بين “المركز” و”الهامش”.
واعتبر “الائتلاف الوطني من أجل الجبل” هذه اللحظة مفصلية في العلاقة بين الدولة وسكان الجبال، مؤكدًا أن المسيرة الحضارية لأهالي آيت بوكماز هي إنذار مدوٍّ يطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها والوفاء بالتزاماتها التنموية الوطنية والدولية، خاصة في إطار خطة الأمم المتحدة لتنمية المناطق الجبلية (2023–2027).
الرسالة كانت واضحة: لم يطلب أبناء الجبل امتيازات، بل الحد الأدنى من شروط العيش والانتماء لهذا الوطن. لكن الإصرار على تجاهل هذا الصوت، كما يحذر الائتلاف، لن يؤدي سوى إلى تعميق الغضب وتعريض التماسك الاجتماعي للخطر.
آيت بوكماز لم تصرخ وحدها، بل فتحت جرحًا ظلّ صامتًا لعقود، ووضعت الدولة أمام لحظة مصارحة مع واقع الجبل المنسي.