
نحو حماية رقمية شاملة: مشروع قانون مغربي يجرّم استغلال الأطفال والمسنين على المنصات الاجتماعية
في خطوة تشريعية لافتة تهدف إلى تعزيز الحماية الرقمية للفئات الهشة، كشفت الحكومة المغربية عن مناقشة مشروع قانون جديد يهدف إلى تجريم استغلال الأطفال والمسنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل فراغ تشريعي يحد من سبل المواجهة القانونية لهذه الظاهرة المتفاقمة.
محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أكد خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، يوم الإثنين، أن هذا المشروع يأتي استجابةً لحاجة ملحة لحماية كرامة الأفراد وضمان أمنهم الرقمي، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة. وأوضح أن القانون الجنائي الحالي لا يواكب كافة التعقيدات التي فرضتها وسائل الإعلام الرقمي، وهو ما استدعى بلورة إطار قانوني أكثر تخصّصًا.
وأشار الوزير إلى أن حماية الأطفال والمسنين مسؤولية جماعية، تتقاسمها جميع القطاعات الحكومية، كاشفًا عن انخراط الوزارة في حملة توعوية عبر دور الشباب بشراكة مع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بهدف رفع الوعي لدى الأسر والشباب بمخاطر الاستغلال الرقمي.
في سياق موازٍ، كشف بنسعيد عن خطط الوزارة لتوسيع البنيات الثقافية الفنية عبر ربوع المملكة، بما يكرّس سياسة القرب الثقافي ويعزز حضور الإبداع المحلي. وتشمل هذه الاستراتيجية دعم الفنانين، المهرجانات التراثية، والجمعيات النشيطة في المدن المتوسطة والصغرى، إضافة إلى الحفاظ على التراث المخطوط واللامادي.
كما لفت الوزير إلى النمو المتسارع للصناعات الثقافية، التي ساهمت بنسبة تراوحت بين 2.7 و4 بالمئة في الناتج الداخلي الخام سنة 2022، أي ما يعادل حوالي 35 مليار درهم، مشيرًا إلى الطفرة التي شهدها القطاع السينمائي، وكذلك إمكانات قطاع الألعاب الإلكترونية الذي يقدر حجمه عالميًا بأزيد من 300 مليار دولار، مع تطلعات لاستقطاب 1 بالمئة منه إلى السوق المغربية بحلول عام 2033.
وأبرز الوزير أهمية التكوين في هذه المجالات الرقمية الجديدة، مذكرًا باتفاقيات أُبرمت مع وزارة التعليم العالي والمكتب الوطني للتكوين المهني، إضافة إلى تعاون دولي مع مدارس مرموقة في فرنسا. وأكد أن هذه الصناعات لا تقتصر على الترفيه، بل تشمل أيضًا قطاعات حيوية كالصحة والنقل والأمن.
من خلال هذا المشروع وغيره من المبادرات، تسعى الحكومة المغربية إلى مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، مع وضع حماية المواطن، لاسيما الفئات الهشة، في صلب أولوياتها.