
ميداوي يكشف عن نظام مسائي للموظفين برسوم رمزية لدعم الأساتذة وضمان مجانية التعليم للطلبة
كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن ملامح خطة إصلاحية جديدة تسعى إلى تنظيم ولوج الموظفين والأجراء إلى الجامعات المغربية، عبر اعتماد نظام دراسي مسائي يبدأ من الخامسة مساءً وما بعدها، مع فرض رسوم تسجيل رمزية عليهم، وذلك في خطوة تروم الحفاظ على مجانية التعليم بالنسبة للطلبة العاديين وتحسين جودة التكوين الجامعي.
وأوضح ميداوي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للقطاع أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن القرار يأتي استجابةً للضغط الكبير الذي تعرفه الجامعات المغربية بسبب تزايد أعداد الموظفين والأجراء المسجلين في المسالك الجامعية، والذين يشكلون ما بين 30 إلى 40 بالمائة من مجموع الطلبة، وهو ما يؤثر سلبًا على المقاعد الدراسية المخصصة للطلبة النظاميين.
وأكد الوزير أن هذا التداخل بين العمل والدراسة يخلق معضلة حقيقية، إذ يصعب على الموظف الجمع بين الالتزام المهني والتحصيل الأكاديمي خلال أوقات الدراسة الاعتيادية الممتدة من الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً. وأبرز أن العديد من الموظفين، خاصة في قطاعات كالصحة والهندسة، يقبلون على تخصصات مثل الحقوق والسوسيولوجيا، ما يستدعي تنظيمًا جديدًا يراعي ظروفهم المهنية دون الإخلال بحق الطلبة في التعليم الجيد.
وفي هذا السياق، شدد ميداوي على أن المقاعد الجامعية ستظل أولوية للطلبة غير العاملين، لكن الباب سيبقى مفتوحًا أمام الموظفين والأجراء شريطة التزامهم بمتابعة دراستهم في أوقات مسائية أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، بنفس الجودة والمناهج المعتمدة للطلبة النظاميين، من أجل الحصول على شهادات رسمية معترف بها من الدولة.
كما أوضح الوزير أن الرسوم التي ستفرض على هذه الفئة لن تكون ذات طابع ربحي، بل ستوجه لتغطية تكاليف إضافية كفواتير الكهرباء وصيانة التجهيزات وتعويض الأساتذة والإداريين الذين سيعملون خارج أوقات عملهم الرسمية. وأشار إلى أن هذا النظام سيمكن الجامعات من خلق جاذبية مهنية جديدة، حيث سيتاح للأساتذة مضاعفة دخلهم وتحسين أوضاعهم المالية بدل الاضطرار للتدريس في مؤسسات خاصة.
واعتبر ميداوي أن هذا التوجه يشكل نقلة نوعية في تاريخ الجامعة المغربية، إذ سيجعلها مؤسسة نشيطة تعمل طيلة اليوم من التاسعة صباحًا إلى التاسعة ليلاً، وحتى خلال عطلات نهاية الأسبوع. كما سيساهم – حسب قوله – في رفع الحضور الأكاديمي وتعزيز مكانة الأستاذ الجامعي الذي قد يستفيد من دخل إضافي يتراوح بين 20 و25 ألف درهم شهريًا بفضل هذا النظام الجديد.
وختم الوزير بالتأكيد على أن مجانية التعليم “محسومة بشكل نهائي” لفائدة الطلبة النظاميين، مبرزًا أن الهدف ليس فرض أداء مالي على التعلم، بل تحقيق توازن بين الجودة والإنصاف في الولوج إلى التعليم العالي.