
من مسار الإصلاح إلى قمة السلطة التنفيذية.. تعيين المنصوري يفتح صفحة نسائية جديدة في السياسة المغربية
يشكل تعيين الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، محطة بارزة في المسار السياسي المغربي، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.
وجاء هذا التعيين خلال استقبال الملك محمد السادس للمنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بالقصر الملكي بالرباط، وذلك طبقاً لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على 97 مقعداً بمجلس النواب، وفق النتائج المعلنة.
ويكتسي وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة دلالة خاصة على مستوى حضور المرأة في مواقع القرار بالمغرب، بعدما شهدت المؤسسات السياسية والمنتخبة والحكومة خلال السنوات الماضية مشاركة متزايدة للنساء في تدبير الشأن العام.
ويأتي هذا التطور في سياق مسار من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بتعزيز مكانة المرأة، من بينها مقتضيات دستور 2011 التي نصت على مبدأ المساواة بين النساء والرجال، وعلى سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة. كما جعل الدستور من تعيين رئيس الحكومة اختصاصاً ملكياً مرتبطاً بنتائج انتخابات مجلس النواب، وفق الفصل 47.
وقد ظل موضوع النهوض بوضعية المرأة حاضراً في عدد من الخطب والمبادرات الملكية، إلى جانب الإصلاحات التي مست قضايا الأسرة والمشاركة في الحياة العامة. وفي هذا السياق، أعيد فتح ورش مراجعة مدونة الأسرة، في إطار مسار إصلاحي يرتبط بقضايا المرأة والأسرة.
وعلى امتداد السنوات الماضية، وصلت نساء مغربيات إلى مواقع متقدمة داخل المؤسسات المنتخبة والسلطة التنفيذية، قبل أن يسجل تعيين المنصوري محطة جديدة بتوليها رئاسة الحكومة، وهو منصب يترتب عنه قيادة العمل الحكومي وتنسيق عمل أعضائه وفق المقتضيات الدستورية.
وتملك المنصوري تجربة سياسية وحكومية امتدت لسنوات، إذ سبق أن تولت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، كما شغلت عضوية مجلس النواب، قبل أن تدخل الحكومة سنة 2021 وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
كما اضطلعت بمسؤوليات قيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى أن أصبحت منسقة للقيادة الجماعية للحزب، قبل أن تنتقل اليوم إلى رئاسة الحكومة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وبهذا التعيين، تنتقل فاطمة الزهراء المنصوري إلى موقع جديد في مسارها السياسي، من العمل المحلي والبرلماني والحكومي إلى قيادة السلطة التنفيذية، في مرحلة ينتظر أن تشهد مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة وتحديد تركيبتها وبرنامجها.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه المشاورات السياسية التي ستقودها رئيسة الحكومة المعيّنة مع مختلف مكونات المشهد الحزبي، في أفق تشكيل الحكومة الجديدة وفق المساطر الدستورية الجاري بها العمل.