شركات مغربية تقتني التكنولوجيا دون استغلالها.. فجوة رقمية تهدر مكاسب كبيرة في الإنتاجية

0

كشف تقرير للبنك الدولي عن وجود فجوة واضحة بين اقتناء المقاولات المغربية للتكنولوجيات الرقمية وبين استخدامها الفعلي في أنشطتها اليومية، معتبراً أن محدودية دمج هذه الأدوات في عمليات الإنتاج والتدبير تحرم الشركات من مكاسب مهمة في الإنتاجية والتشغيل والأجور.

وبحسب تقرير الوضع الاقتصادي للمغرب لصيف 2026، المعنون بـ”ترسيخ النمو: التحول الرقمي كرافعة للإنتاجية”، فإن الأدوات الرقمية الأساسية أصبحت حاضرة داخل عدد مهم من المقاولات، لكن أقل من شركة واحدة من كل خمس تستخدم التكنولوجيات المتقدمة بشكل مكثف في عملياتها الرئيسية.

واستند التقرير إلى مسح أجراه البنك الدولي سنة 2024 وشمل 1256 مقاولة مغربية رسمية تعمل في قطاعي الصناعة والخدمات، وشمل تقييم استعمال أكثر من 300 تكنولوجيا مرتبطة بالإدارة والإنتاج والتسويق وسلاسل التوريد ومراقبة الجودة.

وأظهرت النتائج أن 31 في المائة فقط من المقاولات تستخدم برمجيات متخصصة، بينما لا تتجاوز نسبة الشركات التي تعتمد أنظمة التخطيط المتكامل لموارد المؤسسة “ERP” في الإدارة 8 في المائة.

ولفت التقرير إلى أن الإشكال لا يتعلق فقط بعدم اقتناء التكنولوجيا، بل يمتد إلى ضعف استخدامها بعد شرائها. فأقل من نصف الشركات التي تتوفر على تقنيات متقدمة تستعملها في الإدارة وسلاسل التوريد، بينما تنخفض النسبة إلى نحو الثلث في التخطيط للإنتاج وإلى أقل من الربع في مراقبة الجودة.

الاستخدام الفعلي يصنع الفارق
وأبرز البنك الدولي أن المقاولات الموجودة ضمن أعلى 20 في المائة من حيث التطور التكنولوجي تحقق إنتاجية عمل تفوق بنحو 50 في المائة نظيراتها الموجودة ضمن أدنى 20 في المائة، بعد أخذ الاختلافات المرتبطة بالحجم والقطاع بعين الاعتبار.

كما يرتبط الاستخدام المكثف للتكنولوجيا داخل العمليات الأساسية بزيادة في الإنتاجية تتجاوز 30 في المائة، فيما تصل الفوارق إلى نحو 70 في المائة لدى الشركات التي تدمج التقنيات الرقمية المتقدمة بكثافة في الإدارة والتخطيط للإنتاج.

وأوضح التقرير أن هذه الأرقام لا تعني أن المقاولات التي لا تستخدم التكنولوجيا تخسر تلقائياً 70 في المائة من إنتاجيتها، وإنما تعكس الفارق والمكاسب المحتملة المرتبطة بالانتقال من مجرد امتلاك التكنولوجيا إلى إدماجها الفعلي في العمل.

وقدّر البنك الدولي أن تقليص الفجوة الرقمية التي تفصل المقاولات المغربية عن نظيراتها في الاقتصادات المرجعية قد يرفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد المغربي بما يتراوح بين 10 و15 في المائة.

ولم تظهر التكنولوجيا، وفق نتائج المسح، كعامل مهدد للتشغيل بالضرورة، إذ ارتبط تبنيها بارتفاع نمو الوظائف داخل المقاولات بنحو 7 في المائة، بينما ارتبط استخدامها المكثف بزيادة تصل إلى 10 في المائة، فضلاً عن ارتفاع الأجور بنسبة قد تصل إلى 27 في المائة.

الكلفة والمهارات تعرقلان التحول الرقمي
وحدد أصحاب المقاولات ارتفاع الكلفة ضمن أبرز العراقيل التي تواجه الاستثمار في التكنولوجيا، إلى جانب صعوبة التمويل بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن نقص المهارات والكفاءات الضرورية للاستفادة الكاملة من الحلول الرقمية.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن بعض مديري المقاولات يميلون إلى المبالغة في تقييم مستوى التطور التكنولوجي لشركاتهم، وهو ما قد يقلل من حوافز الاستثمار في تحديث أنظمتهم.

وفي ضوء هذه المعطيات، دعا البنك الدولي إلى عدم حصر سياسات دعم الرقمنة في تمويل اقتناء المعدات أو تقديم الامتيازات الضريبية، مؤكداً أهمية الاستثمار في التكوين والمواكبة التقنية وربط المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، بمزودي الحلول الرقمية.

ويخلص التقرير إلى أن التحدي الحقيقي أمام المقاولات المغربية لم يعد يقتصر على امتلاك التكنولوجيا، وإنما يتمثل أساساً في القدرة على تحويلها إلى أداة يومية ترفع الإنتاجية وتحسن الإدارة وتدعم تنافسية الشركات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.