
مجلس حقوق الإنسان: حسابات أجنبية وشبهات اتجار بالبشر وراء التعبئة الرقمية للعبور نحو سبتة
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في التحضير والتنسيق لمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، مشيراً إلى رصد حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل مجموعات مغربية، إلى جانب مؤشرات توحي بوجود وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر.
وأوضح المجلس، في خلاصات أولية لرصده الميداني والرقمي، أن المنصات استُخدمت لتبادل معلومات حول مسارات العبور ونقاط التجمع والتوقيت المناسب، فضلاً عن الترويج لبيع معدات السباحة وسترات النجاة ونشر تجارب أشخاص تمكنوا من الوصول إلى سبتة، وهو ما ساهم في تشجيع المزيد من الشباب على خوض المغامرة.
وسجل التقرير انتشار منشورات تعرض خدمات لتسهيل العبور، إضافة إلى تداول أخبار مضللة حول فتح الحدود أو استحالة إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة، بناءً على تأويل غير دقيق لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية.
كما رصد المجلس وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات على تطبيقات “واتساب” و”تلغرام”، كانت تنشر مضامين تحرض على العبور الجماعي، إلى جانب نشاط مكثف على منصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك” و”إكس”، حيث تمت متابعة عشرات المجموعات التي تضم أكثر من مليون عضو.
وبخصوص الحصيلة الإنسانية، أفاد المجلس بأن عدد الوفيات بلغ 14 شخصاً وفق المعطيات المغربية، في حين تحدثت سلطات سبتة عن 80 وفاة، داعياً إلى إنشاء آلية مشتركة للتدقيق في عدد الضحايا والتعرف على هوياتهم وإعادة جثامينهم إلى أسرهم.
وأشار التقرير إلى تسجيل 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، وإحالة 13 مصاباً إلى المستشفيات، إضافة إلى تلقي 87 عنصراً من القوات العمومية المغربية علاجات طبية، فضلاً عن تسجيل خسائر مادية طالت مركبات خاصة وأخرى تابعة للقوات العمومية.
وكشف المجلس أن نحو 100 شخص أوقفوا على خلفية الأحداث، بينهم 11 قاصراً، بينما أودع بعضهم بمراكز الرعاية الاجتماعية، وأحيل آخرون على القضاء.
وفي الجانب الحقوقي، تحدث التقرير عن معاناة آلاف العابرين من الجوع والعطش داخل سبتة، إلى جانب ادعاءات بتعرض بعضهم لسوء المعاملة واعتداءات ذات طابع عنصري، كما سجل حالات تضليل إعلامي واستعمال صور معدلة بالذكاء الاصطناعي خلال تغطية الأحداث.
وخلص المجلس إلى أن ظاهرة العبور الجماعي لا يمكن تفسيرها فقط بعوامل الفقر أو الهشاشة، بل ترتبط أيضاً بتحولات اجتماعية ورقمية وتغير تطلعات الشباب، داعياً إلى اعتماد مقاربة شاملة تعالج الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية.