
شبح الإفلاس يهدد شركات النقل السياحي بالمغرب.. والمهنيون يطالبون بخطة إنقاذ عاجلة
يعيش قطاع النقل السياحي بالمغرب على وقع أزمة متصاعدة، بعدما وجدت عدد من المقاولات نفسها أمام ضغوط مالية وتشغيلية متزايدة تهدد استمرارية نشاطها، في ظل استمرار تداعيات جائحة كوفيد-19 وارتفاع تكاليف المحروقات والتمويل والتأمين.
وحذرت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي من تفاقم الوضع، مؤكدة أن عدداً من الشركات ما زال يواجه أعباء مديونية ثقيلة تراكمت خلال السنوات الماضية، في وقت ارتفعت فيه كلفة التشغيل وأصبحت هوامش الربح أكثر ضيقاً.
وتزيد المنافسة غير المنظمة من تعقيد الوضع، وفق المهنيين، الذين يشيرون إلى تنامي أنشطة النقل السري وبعض الخدمات والمنصات الأجنبية، إلى جانب انتشار خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية خارج إطار تنظيمي واضح، وهو ما تعتبره الفيدرالية عاملاً مؤثراً في تنافسية المقاولات القانونية.
وأمام هذه التطورات، طالبت الفيدرالية الحكومة والقطاعات المعنية بالتدخل بشكل عاجل، داعية إلى الإفراج عن دعم استثنائي ومباشر للمحروقات، مع معالجة المشاكل التقنية التي تعرفها المنصة الإلكترونية الخاصة بالاستفادة من هذا الدعم، والتي حالت، بحسب المهنيين، دون استفادة بعض المقاولات من مستحقاتها.
كما دعت إلى اعتماد «كازوال مهني» مدعم بشكل دائم، معتبرة أن هذا الإجراء من شأنه تخفيف كلفة التشغيل والحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على المقاولات العاملة في النقل السياحي.
وشملت المطالب أيضاً إعادة النظر في هوامش أرباح شركات توزيع المحروقات، إلى جانب اعتماد تدابير ضريبية استثنائية، من بينها تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على المحروقات أو وضع آلية تسمح باسترجاعها.
وفي السياق ذاته، طالبت الفيدرالية بفتح حوار استعجالي مع المهنيين من أجل بلورة خطة إنقاذ واضحة تراعي حجم الصعوبات التي يعيشها القطاع، وتضمن استمرارية الشركات والحفاظ على مناصب الشغل المرتبطة بها.
وحذرت الفيدرالية من أن استمرار الوضع الحالي دون اتخاذ إجراءات عاجلة قد يدفع عدداً من المقاولات إلى حافة الإفلاس، بما يهدد مصدر رزق آلاف المهنيين والأسر، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي بالمغرب.
وأكدت الفيدرالية تمسكها باستمرارية القطاع وخدمة المصلحة الوطنية، لكنها في المقابل لوحت باللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية والقانونية التي يتيحها الدستور، في حال استمرار تجاهل مطالب المهنيين وعدم اتخاذ إجراءات عملية لإنقاذ المقاولات.