رسائل عيد الفطر من البوليساريو لتونس وليبيا.. مناورة دبلوماسية لترسيخ موقفها في قضية الصحراء

0

في ظل استمرار تقارب مواقف تونس وليبيا مع الطرح الجزائري الداعم لانفصال الصحراء، وجّه زعيم جبهة “البوليساريو” إبراهيم غالي رسالتي تهنئة بمناسبة عيد الفطر إلى كل من الرئيس التونسي قيس سعيّد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي. وأعرب في رسالتيه عن “رغبته الصادقة في تعزيز علاقات الأخوة والصداقة التي تجمع الشعب الصحراوي بالشعبين التونسي والليبي”، مؤكدًا استعداده “للتعاون مع البلدين بما يخدم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة”.

ويرى متابعون أن هذه الرسائل تتجاوز إطار المجاملات الدبلوماسية التقليدية، لتعكس محاولة “البوليساريو” ترسيخ موقفها في المنطقة المغاربية، عبر استغلال تردد تونس وليبيا في تحديد مواقفهما بشكل واضح بشأن ملف الصحراء. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية تهدف إلى استثمار المناسبات الرسمية والدينية لترسيخ وضع جديد في المنطقة، بعيدًا عن التوازنات التقليدية التي تحكم المشهد المغاربي.

وفي هذا السياق، أوضح محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، أن رسائل زعيم “البوليساريو” تحمل دلالات دبلوماسية وسياسية واضحة، حيث تسعى الجبهة إلى التأثير على مواقف تونس وليبيا بشأن الصحراء المغربية، مستغلة حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلدين.

وأشار عطيف، في تصريح لأحد المنابر الإعلامية، إلى أن “البوليساريو” تحاول توطيد علاقاتها مع تونس التي تعاني من أزمات اقتصادية، ومع ليبيا المنقسمة سياسيًا، فيما تعمل الجزائر على استغلال هذه الأوضاع عبر تقديم مساعدات اقتصادية وتعزيز التنسيق الأمني، بهدف تكريس نفوذها في المنطقة ودعم أجندتها السياسية.

وأضاف أن “الموقف التونسي شهد تحولًا لصالح الطرح الجزائري منذ استقبال الرئيس قيس سعيّد لزعيم “البوليساريو” خلال القمة الإفريقية اليابانية في تونس عام 2022، وهو ما انعكس على برود العلاقات مع المغرب”. أما ليبيا، فإن انقسامها السياسي يجعل مواقفها غير مؤثرة بشكل كبير، حيث تبقى رهينة التوازنات الداخلية.

وأكد عطيف أن المغرب حقق تقدمًا دبلوماسيًا كبيرًا في ملف وحدته الترابية بفضل رؤية استراتيجية واضحة، ما دفع خصومه إلى محاولة عرقلة هذا النجاح عبر عزل الرباط إقليميًا، واستقطاب مواقف الدول التي تعيش أزمات.

من جانبه، أوضح محمد سالم عبد الفتاح، الباحث المتخصص في شؤون الصحراء، أن الجزائر تقود جهودًا دبلوماسية مكثفة لاختراق الإجماع العربي الداعم للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، مستغلة مواردها المالية والأوضاع الأمنية والسياسية الهشة في الدول المجاورة.

وأشار عبد الفتاح، في تصريحه لأحد المنابر الإعلامية، إلى أن الجزائر تسعى إلى خلق تحالفات ظرفية في المنطقة المغاربية لتعزيز موقفها، مستخدمة أدوات دبلوماسية واقتصادية وإعلامية للتأثير على الدول المترددة في إعلان مواقف واضحة بشأن النزاع.

وختم الباحث بالإشارة إلى أن غموض موقفي تونس وليبيا من قضية الوحدة الترابية، رغم ميلهما إلى طرح “البوليساريو”، يواجه رفضًا من بعض صناع القرار والمجتمع المدني في البلدين، الذين يتمسكون بمبادئ الوحدة والتضامن العربي ومفهوم حسن الجوار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.