ذ. المباركي: الكتابة والتربية علاقة لبناء جيل قارئ ومبدع

0

​إنَّ همَّ الكتابة سكنني في المدرسة؛ فهنالك ترعرع الشغف لأول وهلة، وأخذ القلم ينمو ويشتد عوده وما يزال. الكتابة مشقة سارية في النفس؛ إذ لا يمكنني أن أجلس كثيراً دون أن أرتّب بعض الأفكار في نصوص أدبية، ولو كانت رتيبة أو ناقصة المعنى والمبنى، لكن الرغبة الجامحة في الكتابة تجعلني أكثر مخاطرة بسمعة تلميذ شغوف بالفعل الكتابي والقرائي إلى حدٍّ متواضع.

​هكذا امتد معي فعل الكتابة حتى ولجتُ ميدان التربية من مختلف الأبواب؛ بداية من فترة تدريس محو الأمية، مروراً بتقديم الدعم التربوي لتلامذة البكالوريا بالجمعية المغربية لتربية الشبيبة، وصولاً إلى مجال التربية والتعليم العمومي. استمرت الكتابة تتأسس وتنصهر مع كل تجربة أخطو فيها خطوات الساعي الجامح.

​وصار الانكبابُ أكثر على كل الكتابات التي بتُّ أزفُّها للقراء، وهي تمتح من مجال التربية وتغوص في تفاصيله؛ وذلك من باب ردّ الجميل للمدرسة العمومية التي حبّبتني في القراءة والكتابة، ومنحتني فرصاً ثمينةً، فاتسعت رحابة الهمّ الكتابي لديّ في مجال يستهدف التلميذ(ة)؛ بذرة المجتمع وكيانه الساري.

​من هنا يبرز الجانب الأنطولوجي بين الكتابة والمجال التربوي، ويمكن التفصيل أكثر في هذه العلاقة التكاملية؛ فاليوم لا أحد ينكر ما تحمله القوانين المنضوية تحت لواء منظومة التربية الوطنية—من قبيل القانون الإطار 51.17، والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والتزامات خارطة الطريق 2022-2026—والتي تؤكد في مجملها على تمكين التلاميذ من حقهم في أنشطة الحياة المدرسية التي تذكي لديهم الحس القرائي النقدي، وتوطد علاقتهم بالكتاب، وتفسح المجال لإبراز إبداعاتهم.

​ولن يتأتى ذلك إلا من خلال فاعل تربوي مُحبِّبٍ للفعل القرائي؛ فاعل يكون شغله الشاغل تمكين التلاميذ من مجموعة من الأنشطة التربوية الهادفة إلى إبراز إبداعاتهم وميولاتهم.

​تَبرُز غاية أخرى من خلال هذه العلاقة المتكاملة والمتجانسة، مغزاها غايتي الدفينة في ترك أثر أخلاقي تربوي في نفوس التلميذات والتلاميذ، عبر إشراكهم في أنشطة الأندية التربوية المرتبطة بالمجال الثقافي والإبداعي وتأطير أكبر عدد ممكن منهم.

إن التلاميذ اليوم بحاجة إلى إنماء الفكر القرائي لديهم، عوضاً عن تضييع الكثير من الجهد أمام الهواتف الذكية وبعض الحصص الروتينية التي أبعدتهم عن شغف القراءة وصبر التحصيل.

​إنني مهما أطلتُ في فرز الخيوط المشبوكة لهذه العلاقة بين الكتابة والمجال التربوي، لن أستطيع استخراج كل ما يختلج في صدري من همٍّ صافٍ أرنو به إلى الرفع من همم أبناء هذا الوطن؛ لكي يكتسبوا مناعة ثقافية وأخلاقية تقيهم من مأساة السقوط والهزيمة.

تحرير: الاستاذ المباركي ايوب مختتص تربوي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.