
الأغنام بالمغرب.. وفرة في الأرقام ونقص في الأسواق
رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد توفر أعداد كافية من الأغنام لتلبية الطلب الوطني، إلا أن واقع الأسواق يكشف عن تحديات متزايدة تؤثر على توازن العرض والطلب، ما يطرح تساؤلات حول أسباب الفجوة بين الأرقام المعلنة وحجم المعروض الفعلي.
وتشير التقديرات إلى أن القطيع المخصص لتغطية الحاجيات الوطنية يفوق الطلب المتوقع، غير أن عدداً من العوامل ساهم في تقليص حجم الأغنام المتاحة بالأسواق. ويأتي في مقدمة هذه العوامل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم الحمراء، الذي دفع العديد من المربين إلى توجيه جزء من قطعانهم نحو المجازر للاستفادة من الأسعار المرتفعة.
كما لعبت تكاليف الأعلاف المتزايدة دوراً بارزاً في الضغط على المربين، إلى جانب حالة الترقب التي سادت القطاع بسبب تداول أخبار حول مستقبل شعيرة الأضحية خلال المواسم الأخيرة، وهو ما أثر على قرارات الإنتاج والتسويق.
وفي المقابل، ساهمت برامج دعم إناث الأغنام في تشجيع عدد من الكسابة على الاحتفاظ بها بهدف تنمية القطيع والاستفادة من التحفيزات المخصصة لهذا الغرض، ما انعكس على حجم الأكباش المعروضة للبيع.
ويرى مهنيون أن الأرقام الإجمالية للقطيع لا تعكس دائماً جودة الرؤوس المتوفرة أو مدى مطابقتها للشروط المطلوبة، حيث إن جزءاً منها لا يصلح للاستهلاك أو للتسويق بسبب عوامل مرتبطة بالعمر أو البنية أو الحالة الصحية.
وتشهد منظومة الإنتاج بدورها تحولات مهمة، مع تزايد الاعتماد على التربية داخل الضيعات والحظائر الكبرى بدل الرعي التقليدي، الأمر الذي رفع تكاليف الإنتاج وأسهم في زيادة الأسعار النهائية.
وأمام هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات المرتقبة لدعم المربين وتعزيز القطيع الوطني، من خلال تشجيع استيراد إناث الأغنام، وتطوير برامج التلقيح الاصطناعي، وإدخال سلالات أكثر مردودية، بما يضمن استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.