
إبر التنحيف… بين الفعالية العلاجية ومخاطر الاستعمال العشوائي
أصبحت إبر التنحيف خلال السنوات الأخيرة من أكثر العلاجات التي أثارت اهتمام الناس، بعدما ارتبط اسمها بفقدان الوزن وتحقيق نتائج سريعة. ومع اتساع الإقبال عليها، انتشرت في المقابل معلومات غير دقيقة واستعمالات بعيدة عن الغاية الطبية التي طُورت من أجلها، مما فتح باب التساؤلات حول مدى فعاليتها، والفئات التي تستفيد منها، والمخاطر التي قد تنتج عن استخدامها دون إشراف طبي.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مروة ساسيوي، الاختصاصية في أمراض الغدد الصماء والسكري والأمراض الاستقلابية، أن إبر التنحيف ليست وسيلة تجميلية لإنقاص الوزن، وإنما هي أدوية طُورت أساسًا لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني، قبل أن تثبت الدراسات السريرية فعاليتها في علاج السمنة لدى أشخاص يستوفون شروطًا ومعايير طبية محددة.
وأضافت أن هذه الأدوية تعمل بطريقة تحاكي هرمونًا طبيعيًا يفرزه الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، إذ تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتقلل الشعور بالجوع، كما تؤخر إفراغ المعدة، وهو ما يمنح المريض إحساسًا بالشبع لفترة أطول ويحد من كمية الطعام المتناولة.
وأكدت الطبيبة أن السمنة لم تعد تُعتبر مجرد زيادة في الوزن، بل أصبحت مرضًا مزمنًا يرتبط باختلالات هرمونية واستقلابية، ويرفع من خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها أمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وتشحم الكبد، واضطرابات النوم، والعقم، إضافة إلى بعض أنواع السرطان، وهو ما يجعل علاجها ضرورة صحية وليس مجرد خيار تجميلي.
وأشارت إلى أن قرار وصف هذه الأدوية لا يُتخذ بناءً على رغبة الشخص فقط، وإنما بعد تقييم طبي دقيق يشمل قياس مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، ونسبة الدهون، ودراسة التاريخ المرضي الشخصي والعائلي، إلى جانب إجراء التحاليل الضرورية للتأكد من ملاءمة العلاج لكل حالة.
كما شددت على أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة بسيطة في الوزن لا يحتاجون في الغالب إلى إبر التنحيف، وإنما يكون الحل الأمثل بالنسبة لهم هو اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتحسين جودة النوم، والحد من التوتر.
وفي معرض حديثها، نفت الدكتورة ساسيوي الاعتقاد الشائع بأن هذه الإبر تُغني عن الحمية الغذائية أو الرياضة، مؤكدة أن أفضل النتائج تتحقق عندما تكون جزءًا من برنامج علاجي متكامل يعتمد على تغيير نمط الحياة، وأن فعاليتها قد تتراجع بشكل ملحوظ إذا لم يلتزم المريض بهذه التغييرات.
وأضافت أن بعض النساء المصابات بالسمنة ومتلازمة تكيس المبايض قد يستفدن من هذه العلاجات لتحسين فرص الحمل، غير أن ذلك يظل رهينًا بتقييم طبي دقيق، ولا يمكن تعميمه على جميع الحالات.
وبخصوص الآثار الجانبية، أوضحت أن أكثرها شيوعًا يتمثل في الغثيان والقيء واضطرابات الجهاز الهضمي، كما قد تؤدي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية، لذلك تنصح بالحرص على تناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة للمحافظة على العضلات أثناء فترة العلاج.
وأشارت أيضًا إلى أن هذه الأدوية لا تناسب جميع المرضى، إذ يُمنع استعمالها أثناء الحمل والرضاعة، وكذلك لدى المصابين بالتهاب البنكرياس أو بعض الأمراض الوراثية، أو في حال وجود تاريخ شخصي أو عائلي لبعض أنواع أورام الغدة الدرقية.
وفي ختام حديثها، حذرت الطبيبة من شراء إبر التنحيف عبر الإنترنت أو من مصادر غير مرخصة، مؤكدة أن سوء التخزين أو تداول أدوية مجهولة المصدر قد يعرض صحة المستعملين لمضاعفات صحية خطيرة. وشددت على أن استخدام هذه العلاجات يجب أن يكون حصريًا بوصفة طبية وتحت متابعة منتظمة من الطبيب المختص، لضمان تحقيق الفائدة المرجوة والحد من أي آثار جانبية محتملة.