
ناشرو الصحف الجهوية يرفضون مشروع دعم “هزيل” ويعتبرونه تراجعياً ومقيداً لحرية الصحافة
حرر من طرف : سميرة الجعيني
أعلنت الفيدرالية الوطنية للناشرين رفضها للمشروع الذي اقترحته وزارة الاتصال بشأن الدعم الجهوي للصحافة، واصفة إياه بـ”الهزيل” و”غير المنصف”، معتبرة أنه يشكل تراجعاً عن المكتسبات السابقة ويقيد حرية الصحافة الجهوية.
وفي بيان لها تتوفر جريدة أنباء مراكش على نسخة منه ، دعت الفيدرالية مجالس الجهات والسلطات الوصية إلى عدم التسرع في تبني هذا المشروع، مشددة على ضرورة تحمل الحكومة والوزارة لمسؤولياتهما القانونية والمالية والتنظيمية تجاه الصحافة الجهوية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المشهد الإعلامي الوطني.
وأكدت الفيدرالية أن مقاولات الصحافة الجهوية، شأنها شأن عدد كبير من المؤسسات الصحفية الوطنية، هي في الغالب مقاولات صغرى ومتوسطة، ويجب التعامل معها وفق هذا التصنيف، على غرار القطاعات الاقتصادية الأخرى. وطالبت بإيجاد آليات مؤسساتية لدعمها وتعزيز استقرارها المالي، بما يضمن استمراريتها وحماية مناصب الشغل وخلق فرص عمل جديدة.
وانتقد ناشرو الصحف الجهوية ما وصفوه بـ”الإجراءات البيروقراطية المعقدة” التي فرضتها اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة، خصوصاً فيما يتعلق بتجديد البطاقة المهنية، حيث تم فرض وثائق غير منصوص عليها قانونياً، مثل الوثائق الجبائية، وهو ما أدى إلى توترات غير مبررة وعرقلة عمل المقاولات الصحفية الجهوية.
كما نددت الفيدرالية بإقصاء الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى والمتوسطة من الحوار بشأن مشروع الدعم، معتبرة أن القرارات المتخذة في غياب إشراك المهنيين تفتقر إلى الشرعية، وتساهم في تعميق الأزمة التي يعاني منها القطاع.
وطالبت الفيدرالية الحكومة والوزارة المعنية بالتدخل العاجل لتصحيح هذا المسار، مشددة على ضرورة عدم تدخل اللجنة المؤقتة في علاقة المقاولات الصحفية بالمصالح والإدارات الأخرى، باعتبار ذلك خارجاً عن اختصاصها. كما دعت إلى الإسراع في الإعداد لانتخابات مجلس وطني شرعي وفق ما ينص عليه القانون.
وانتقد البيان الغموض الذي يلف مشروع الاتفاقية التي عرضتها الوزارة على مجالس الجهات، مشيراً إلى أن عدداً من هذه الهيئات المنتخبة وجدت صعوبة في التداول بشأنه واتخاذ القرار المناسب، بسبب عدم وضوح الرؤية حول التمويل وضمانات الاستدامة.
وأضافت الفيدرالية أن المشروع المقترح يتضمن مبالغ دعم هزيلة لا ترقى إلى مستوى الدعم الجزافي الذي كانت تستفيد منه بعض مقاولات الصحافة الجهوية في السابق، كما أنه يشترط على هذه المؤسسات الصحفية الترويج لمجالس الجهات كمعيار للاستفادة، وهو ما يحوّل الدعم من دعم للقراءة إلى وسيلة للتحكم في المحتوى الإعلامي وتحويل الصحافة إلى أداة دعاية وإعلان، بما يهدد استقلاليتها وتعددية المشهد الإعلامي.
كما سجلت الفيدرالية غياب المهنيين عن لجنة التتبع المقترحة، حيث يقتصر تشكيلها على الوزارة ومجلس الجهة، وهو ما اعتبرته “ضرباً جديداً للمقاربة التشاركية وتراجعاً عن آليات الدعم العمومي المعمول بها سابقاً”.