مراكش تعزز استعداداتها الرمضانية بتنظيف المساجد ومحيطها

0

يشكل المسجد في الوعي المغربي الإسلامي فضاءً جامعًا بين العبادة والتنمية الروحية والإندماج الاجتماعي، ويعد عنصرًا مركزيًا في البنية الرمزية والعمرانية للمدينة المغربية. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتعزز دلالات العناية ببيوت الله، ليس فقط من حيث تأهيل فضاءاتها الداخلية، بل أيضًا عبر الاهتمام بمحيطها الخارجي، باعتباره امتدادًا لوظيفتها الروحية والاجتماعية.
شهدت مدينة مراكش انطلاق عملية غسل وتنظيف جنبات عدد من المساجد في مختلف أحيائها، في مبادرة تعكس تفاعل الفاعلين المؤسساتيين مع البعد الرمزي للشهر الفضيل. وتعكس هذه المبادرة أيضًا اعتماد مقاربة تدبيرية تراعي خصوصية الفضاءات الدينية ضمن السياسات المحلية للنظافة وجمالية المدينة.

يرتبط المسجد في المخيال الجماعي بوظائف تتجاوز أداء الشعائر الدينية إلى احتضان القيم الجامعة وتعزيز روح التضامن. لذلك، فإن العناية بمحيطه الخارجي، خصوصًا قبيل رمضان، تكتسي بعدًا رمزياً عميقًا، يعكس احترام قدسية الزمان والمكان معًا. فالتهيئة البيئية للمسجد تساهم في توفير شروط ملائمة للعبادة، وتعزز شعور المصلين بالسكينة والانتماء.

شملت عملية التنظيف مساجد موزعة على أحياء متعددة، من بينها محيط مسجد الكتبية، بما يحمله من رمزية تاريخية ودينية باعتباره معلمة بارزة في المشهد العمراني والروحي للمدينة. كما همت العملية مساجد مقاطعة سيدي يوسف بن علي، والنخيل، والمدينة، وجليز، في مؤشر على شمولية المقاربة وعدم حصرها في منطقة واحدة فقط.

ويأتي الاهتمام بمحيط المساجد في إطار تصور أوسع لتأهيل الفضاءات العمومية وتحسين جاذبية المدينة، فالفضاء العام النظيف ليس مجرد عنصر جمالي، بل هو مكون أساسي في جودة العيش وتعزيز صورة المدينة لدى سكانها وزوارها. وتجسد شركة أرما، المكلفة بخدمات النظافة، هذا المفهوم من خلال تنظيم المبادرة سنويًا، مما يعكس حسًا مهنيًا قائمًا على التخطيط والاستباقية وربط الخدمة العامة بالمناسبات ذات البعد المجتمعي.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري لإدارة وعمّال شركة أرما، الذين يمثلون الحلقة التنفيذية الأساسية في إنجاح هذه المبادرات. فجهودهم اليومية، وإن كانت غالبًا غير مرئية في الخطاب العام، تشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على نظافة المدينة وضمان استمرارية الخدمات.

كما تعكس المبادرة انسجامًا مؤسساتيًا بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي. فالمجلس الجماعي، بقيادة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري والنائبة المكلفة بالقطاع الأستاذة خديجة البوحراشي، يلعب دورًا استراتيجيًا في توجيه السياسات المتعلقة بجمالية المدينة وتأهيل مرافقها العمومية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز مكانة مراكش كحاضرة ذات إشعاع روحي وسياحي.

ويأتي هذا العمل في سياق تنسيق مستمر مع السلطات الترابية على مستوى جهة مراكش-آسفي، بما يضمن تكامل الأدوار في إطار مقاربة تشاركية تروم خدمة الصالح العام. ويؤشر هذا التكامل إلى نضج نسبي في آليات الحكامة، حيث يتم توظيف الموارد البشرية واللوجستيكية بشكل منسجم مع خصوصية المرحلة الرمضانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.