
قبل انطلاق المشاورات.. «البام» يضع ملامح حكومة جديدة بعدد وزراء محدود
قبل انطلاق المشاورات الرسمية مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بدأت ملامح التصور الذي تحمله قيادة حزب الأصالة والمعاصرة «البام» بشأن شكل الحكومة المقبلة في الظهور، وذلك عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ووفق المعطيات التي أوردتها يومية «الصباح»، فإن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة وضعت تصورا أوليا للهندسة الحكومية المرتقبة، يقوم أساسا على تشكيل حكومة منسجمة وقوية، مع تقليص عدد أعضائها مقارنة بالحكومات السابقة.
ويتمثل أحد أبرز التوجهات المطروحة في اعتماد هيكلة حكومية أكثر تركيزاً، من خلال الحد من تعدد الحقائب وتفادي تداخل الاختصاصات، بما يسمح، بحسب التصور المتداول داخل الحزب، برفع مستوى التنسيق والمردودية في العمل الحكومي.
كما يتوقع أن تشهد الهندسة الجديدة للحكومة المرتقبة إحداث أقطاب ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية، إلى جانب إمكانية استحداث قطاعات وزارية جديدة، مع فتح المجال أمام كفاءات من خارج الأحزاب السياسية لتولي بعض المسؤوليات الحكومية.
وتأتي هذه التصورات في سياق الاستعداد لتشكيل حكومة ستكون مطالبة بتنزيل عدد من البرامج التنموية والمشاريع الكبرى، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات التي قطعتها الأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة يُرتقب أن تنطلق بعد تعيين رئيسة الحكومة، على أن يتم الحسم في مكونات الأغلبية والهيكلة الحكومية خلال فترة زمنية قصيرة، في ظل الرغبة في تفادي إطالة أمد المشاورات واستحضار تحديات المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، يرى قادة داخل «البام» أن الهندسة الحكومية المقترحة قد تفرض عملياً تقليص عدد الأحزاب المشاركة في الأغلبية، وهو ما يعني استبعاد بعض التنظيمات السياسية التي كانت تتطلع إلى دخول الحكومة.
وبحسب مصادر حزبية نقلتها «الصباح»، فإن التوجه داخل الحزب يقوم على تقاسم المسؤولية بين أحزاب التحالف الحكومي، والاتفاق مسبقاً على الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي، إلى جانب اعتماد هندسة واضحة للقطاعات الوزارية، بما يحد من تداخل الاختصاصات ويرفع من مستوى المردودية.
ويُنتظر كذلك أن تركز المشاورات على طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة، في ظل حديث عن ضرورة تجاوز الخلافات التي طبعت المرحلة الانتخابية، والعمل على بناء أجواء من الثقة بين مكونات التحالف المرتقب.
وتطرح هذه المرحلة تحديات متعددة أمام رئيسة الحكومة الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بالتوفيق بين مطالب الأحزاب الراغبة في المشاركة وبين الحاجة إلى تشكيل فريق حكومي محدود ومنسجم وقادر على تدبير الملفات المطروحة.
كما يراهن التصور المطروح داخل «البام» على حكومة جديدة أكثر وضوحاً في توزيع الاختصاصات، مع منح الأولوية للقطاعات ذات الارتباط المباشر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستعانة بالكفاءات والخبرات اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى.
وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى نتائج المشاورات التي ستقودها فاطمة الزهراء المنصوري مع مختلف الأحزاب، وما إذا كان التصور الأولي الذي طرحه «البام» سيجد طريقه إلى الهندسة النهائية للحكومة الجديدة.
وتبقى تركيبة الحكومة وعدد وزرائها وتوزيع الحقائب رهينة بما ستسفر عنه المشاورات السياسية والقرارات الرسمية المقبلة، في انتظار الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة بشكل رسمي.
المصدر: يومية «الصباح».