
ذ. المباركي: الأسرة ضلع رابع غائب في منظومة التمدرس ومدارس الريادة تكرس المسؤولية المشتركة
طالما ترددت في الأدبيات التربوية والممارسات الصفية عبارة “التلميذ في صلب العملية التعليمية التعلمية” باعتبارها المبدأ الموجه للإصلاحات البيداغوجية الحديثة.
ويحيل هذا المفهوم في ظاهره على المثلث البيداغوجي الكلاسيكي الذي يتألف من ثلاثة أضلاع متكاملة: الأستاذ، والمتعلم، والمعرفة. وهو ما يفرض على المدرس التزام الأداء الديداكتيكوفق المقاربة بالكفايات، واستحضار المهارات المكتسبة خلال التكوين الأساس والمستمر.
إلا أن التحليل العميق للواقع التربوي يكشف عن ضلع رابع مسكوت عنه، يشكل شرطاً أساسياً لنجاح العملية التعليمية، ألا وهو الأسرة. فالأسرة تمثل النواة الأولى والبيئة التنشئية الأساسية التي يستدمج منها الطفل العادات والقيم والنظم المجتمعية.
وإذا كان المتعلم يتلقى معالم التربية الأولى داخل الوسط الأسري، فإن أي اختلال أو تقصير في هذا الجانب ينعكس مباشرة على سلوكه وتحصيله الدراسي داخل المؤسسة التعليمية.
ويلاحظ في هذا السياق تراجع ملموس في أداء بعض المتعلمين نتيجة ضعف المواكبة الأسرية وغياب التواصل المنتظم مع الإدارة التربوية وهيئة التدريس.
وتشتد خطورة هذا الإهمال في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، حيث يمر المتعلم بمرحلة النمو والتحولات الفسيولوجية والنفسية المرتبطة بالمراهقة، مما يجعله أكثر حاجة إلى التوجيه والمراقبة للتصدي لمخاطر التعثر والتسرب المدرسي.
واستجابةً لهذه التحديات، عملت الوزارة الوصية على تعزيز أشكال الشراكة بين المؤسسة التعليمية وحرمها الخارجي من خلال إصدار “دليل التواصل مع أولياء الأمور في مدارس الريادة” للبرنامج الممتد بين 2025 و2026.
ويهدف هذا الإجراء التنظيمي إلى تكريس مبدأ المسؤولية المشتركة في تجويد التعلمات، وإعادة الاعتبار لدور الأسرة كشريك إستراتيجي في مواكبة المسار الدراسي للمتعلمين والمتعلمات.
بقلم:الأستاذ ايوب المباركي