د. بنطلحة: سبتة ومليلية.. التاريخ يرد على رواية توريس

0

رد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي محمد بنطلحة الدكالي على تصريحات مارغاريتا توريس، التي قالت فيها إن المغرب لم يكن موجوداً قبل سنة 1957، وإن سبتة ومليلية «لم تكونا مغربيتين قط»، مستحضراً مجموعة من المحطات التاريخية التي يرى أنها تدحض هذا الطرح.

وأوضح الدكالي أن اختزال تاريخ المغرب في سنة 1957 يتجاهل قروناً من التاريخ السياسي والحضاري للمملكة، مشيراً إلى أن دولاً مغربية تعاقبت على المنطقة وكان لها نفوذ واسع في غرب المتوسط والأندلس.

واستحضر الكاتب مرحلة الدولة المرابطية، حين عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس سنة 1086، وخاض معركة الزلاقة ضد ألفونسو السادس، قبل أن يتمكن المرابطون من بسط نفوذهم على عدد من ممالك الطوائف ومدن أندلسية مهمة، من بينها قرطبة وإشبيلية وغرناطة ومالقة.

كما توقف عند الدولة الموحدية، مستحضراً معركة الأرك سنة 1195، التي انتصر فيها الخليفة يعقوب المنصور على قوات ألفونسو الثامن ملك قشتالة، في مرحلة كان خلالها النفوذ الموحدي يمتد إلى أجزاء واسعة من الأندلس انطلاقاً من مراكش.

وأشار الدكالي إلى أن الخرائط التاريخية الإسبانية نفسها تتحدث عن الإمبراطوريتين المرابطية والموحدية، وتُظهر امتداد نفوذهما على ضفتي مضيق جبل طارق وفي مناطق مختلفة من شبه الجزيرة الإيبيرية.

سبتة.. تاريخ يتجاوز الرواية المعاصرة
وفي ما يتعلق بسبتة، يرى الدكالي أن القول بعدم ارتباطها بالمغرب يتجاهل تاريخ المدينة قبل الاحتلال البرتغالي.

وأوضح أن البرتغاليين استولوا على سبتة سنة 1415، وكانت المدينة آنذاك مرتبطة بالدولة المرينية التي كان مركز حكمها في فاس. وبعد انتقال البرتغال إلى حكم التاج الإسباني، انتقلت سبتة بدورها إلى السيطرة الإسبانية.

ويستحضر المقال أيضاً المكانة العلمية والثقافية التي احتلتها سبتة في تاريخ المغرب والعالم الإسلامي، مشيراً إلى أن المدينة ارتبطت بأسماء بارزة، من بينها القاضي عياض السبتي وأبو العباس السبتي والشريف الإدريسي.

كما يشير إلى أن علي بن يوسف بن تاشفين، أحد أبرز حكام الدولة المرابطية، ولد في سبتة سنة 1083، قبل أن يتولى حكم الدولة التي امتد نفوذها في مرحلة من تاريخها بين المغرب والأندلس.

مليلية ومحاولات استعادة الثغور
وبخصوص مليلية، يذكر الدكالي أن قشتالة استولت عليها سنة 1497، في سياق التوسع الإيبيري على الساحل المغربي.

ويستعرض الكاتب بعد ذلك عدداً من المحطات التي تكشف استمرار حضور قضية الثغور في السياسة المغربية، مشيراً إلى استرجاع عدد من المدن والموانئ، من بينها المعمورة والعرائش وأصيلة، إضافة إلى المحاولات العسكرية لاستعادة سبتة ومليلية.

وفي عهد السلطان مولاي إسماعيل، بدأ حصار سبتة سنة 1694 واستمر لسنوات طويلة، فيما قاد السلطان سيدي محمد بن عبد الله حملة لاستعادة مليلية سنة 1774، قبل أن تتواصل المحاولات المغربية خلال مراحل لاحقة.

ويرى الدكالي أن هذه الوقائع التاريخية تظهر أن قضية سبتة ومليلية لم تكن غائبة عن اهتمام الدولة المغربية، وأنها ظلت حاضرة في سياستها رغم تغير موازين القوى.

جبل طارق.. مقارنة مع الموقف الإسباني
ويقارن الكاتب بين المطالب المغربية بشأن سبتة ومليلية والموقف الإسباني من جبل طارق، مذكراً بأن إسبانيا ما تزال متمسكة بمطالبتها بالسيادة على جبل طارق رغم مرور قرون على انتقاله إلى السيطرة البريطانية.

ويعتبر الدكالي أن طول فترة السيطرة على منطقة معينة لا يعني بالضرورة سقوط المطالب التاريخية أو السياسية المرتبطة بها، مستشهداً باستمرار المطالبة الإسبانية بجبل طارق.

ويخلص المقال إلى أن تاريخ المغرب لا يمكن اختزاله في مرحلة زمنية حديثة، وأن النقاش حول سبتة ومليلية يقتضي استحضار السياق التاريخي والسياسي الكامل للمنطقة، بعيداً عن التصريحات التي تختزل تاريخاً طويلاً في رواية واحدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.