خروقات تعمير خطيرة بمناطق صناعية في مديونة تثير استنفار سلطات جهة الدار البيضاء-سطات

0

كشفت تقارير استعجالية توصلت بها مصالح ولاية جهة الدار البيضاء-سطات عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير رخص الإصلاح بعدد من المناطق الصناعية، خصوصاً على مستوى إقليم مديونة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الرخص، التي يفترض أن تُمنح فقط من أجل إنجاز إصلاحات بسيطة، جرى استغلالها في تنفيذ أشغال مخالفة للقانون، مثل إضافة طوابق وتوسيع واجهات البنايات الصناعية، بل ووصل الأمر إلى التستر خلفها لحفر آبار وأثقاب مائية دون ترخيص.

وتضمنت التقارير صوراً دقيقة وموثقة لعشرات الحالات التي تم رصدها، مشيرة إلى وجود شبهات حول تواطؤ عدد من أعوان السلطة في التغطية على انتشار البناء العشوائي داخل مناطق صناعية، خاصة بالملحقة الإدارية النصر التابعة لجماعة مديونة.

وأكدت مصادر من عين المكان أن عدداً من أرباب المصانع عمدوا إلى استغلال رخص الإصلاح لإجراء تغييرات جوهرية على المباني، كإزالة الأسقف لتثبيت آليات ثقيلة، أو إعادة تهيئة الواجهات وتوسيع النوافذ بشكل يخالف التصاميم الأصلية، مما يشكل خرقاً صريحاً لشهادات المطابقة.

وأمام هذه التجاوزات، قررت ولاية الجهة إيفاد لجنة إقليمية للوقوف ميدانياً على حجم هذه الخروقات، تحت إشراف مباشر من عامل إقليم مديونة.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر “هسبريس” أن والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، وجّه تعليمات صارمة للمسؤولين بالإقليم لتسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية المبرمجة ضمن نفوذهم الترابي، تحضيراً لاستحقاقات كبرى في أفق تنظيم المغرب لمونديال 2030. وتشمل هذه المشاريع توسعة الطرق، إزالة المباني العشوائية، بناء ملاعب للقرب، وتمديد شبكة الإنارة العمومية.

وشدد الوالي، حسب نفس المصادر، على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين مختلف المصالح الخارجية بالإقليم، لتسهيل الإجراءات الإدارية أمام المقاولات العاملة في أوراش البنية التحتية، وضمان احترام دفاتر التحملات والشروط التقنية الخاصة (CPS).

وتجدر الإشارة إلى أن المنافسة غير المشروعة التي تفرضها التجمعات الصناعية العشوائية، والتي تستخدم رخصاً فلاحية لتحويل مستودعات و”هناجر” إلى مصانع صغيرة ومخازن، تمثل تحدياً حقيقياً أمام المناطق الصناعية المنظمة، ما يستدعي تدخلات حازمة لضمان تطبيق القانون.

وفي خطوة استباقية، تعتزم السلطات الولائية الاعتماد على صور جوية حديثة التقطتها طائرات “درون” لرصد المخالفات العمرانية، ومقارنتها مع سجلات التراخيص ومحاضر المعاينة الرسمية، بهدف كشف التلاعبات التي لم يتم رصدها ميدانياً.

من جهة أخرى، صرّح وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أمام مجلس النواب، أن الوزارة تعكف على استرجاع عدد من العقارات الصناعية التي لم يتم استغلالها من طرف المستفيدين، سواء في الأحياء الصناعية القديمة أو المناطق الصناعية الجديدة. وأكد الوزير أن المضاربة العقارية تعد سبباً رئيسياً في هذا التعطيل، مشدداً على ضرورة احترام دفاتر التحملات التي تمنع استعمال العقار الصناعي لأغراض غير مخصصة له.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.