ثورة البذور والزرع المباشر: خريطة طريق المغرب لتأمين رغيف الخبز في زمن الجفاف

0

تواجه الزراعة المغربية اليوم اختباراً حقيقياً أمام التغيرات المناخية، حيث لم يعد كافياً إحصاء كميات الأمطار، بل بات الرهان الحقيقي مرتبطاً بكيفية إدارة التربة وتطوير الجينات النباتية. وفي هذا الصدد، أجمع خبراء في لقاء علمي نظمته مبادرة “المثمر” على أن إنقاذ مواسم الحبوب يمر حتماً عبر تبني تقنيات حديثة تجمع بين العلم والميدان.

تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تغيير وجه الفلاحة التقليدية عبر استراتيجية “الجيل الأخضر”؛ حيث نجح المعهد الوطني للبحث الزراعي في تطوير أصناف بذور جديدة قادرة على العطاء حتى في أقسى الظروف الجافة، محققةً إنتاجية لافتة. بالتوازي مع ذلك، يتسارع الطموح الوطني لتوسيع مساحات “الزرع المباشر” لتصل إلى مليون هكتار بحلول عام 2030، وهي التقنية التي أثبتت نجاعتها ميدانياً في مناطق شبه جافة كالرحامنة من خلال خفض التكاليف وحفظ رطوبة التربة.

ورغم التوقعات المتفائلة بموسم يناهز 90 مليون قنطار بفضل انتظام الأمطار، إلا أن هذا التحول نحو الاستدامة يصطدم بتحديات سوسيو-اقتصادية؛ أبرزها توجس بعض المزارعين من اعتماد الحلول التكنولوجية قبل معاينة نتائج جيرانهم، إلى جانب ضعف انخراطهم في التكتلات المهنية. هذا ما جعل الخبراء يشددون على أهمية الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتسريع نقل المعرفة وإيصال الدعم، لضمان استقرار القطاع وحمايته من التقلبات المناخية المستقبلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.