النقيب البصراوي ينتقد مشروع قانون المحاماة لتراجع استقلالية المهنة وتمثيلية الشباب

0

قدم النقيب السابق لهيئة المحامين بخريبكة، علال البصراوي، عشرين ملاحظة حادة حول مشروع قانون مهنة المحاماة، منتقدًا مسودة القانون رقم 66.23 لتراجعها عن استقلالية المهنة والمكتسبات التي راكمها المحامون على مدى عقود. ويعتبر البصراوي أن المشروع يمثل “خطًا تراجعيًا” يقلص استقلالية الهيئات أمام وزارة العدل والنيابة العامة، بدءًا من ولوج المهنة وحتى نهايتها المهنية.

ويأتي هذا النقد في وقت تشهد فيه هيئات المحامين بالمغرب رفضًا جماعيًا للمشروع، مع مطالبة بسحبه وإعادة مناقشته في إطار تشاركي يحافظ على الاستقلالية الدستورية، مع إتاحة المسودة للنقباء لعرضها على مجالس هيئاتهم.

بعد فترة طويلة من السرية، ظهرت مسودة مشروع القانون رقم 66.23 بعد إحالتها من الأمانة العامة للحكومة على الوزراء استعدادًا لإدراجها في اجتماع مجلس الحكومة.

وبالاطلاع المباشر على هذه المسودة، سجلنا عددًا كبيرًا من الملاحظات التي تعكس الخط التراجعي للمشروع على أوضاع ومكتسبات وتجارب مهنة المحاماة بالمغرب، بما يجعل من الصعب تصديق أن هناك نقاشًا أو توافقًا حول هذه المقتضيات.

حتى القضايا التي كانت معلقة في مراحل سابقة تم تمريرها، بل وأكثر من ذلك، وفيما يلي بعض من هذه الملاحظات، التي تمثل غيضًا من فيض:

الملاحظة الأولى: الملاحظة العامة والأساسية هي تقليص استقلالية المهنة في علاقتها بوزارة العدل والنيابة العامة. فالقرارات التي تتخذها أجهزة الهيئة أصبحت ملزمة بتبليغها إلى هذه الجهات، بدءًا من ولوج المهنة عبر مباراة وتكوين بالمعهد وصولًا إلى نهاية الحياة المهنية.

الملاحظة الثانية: نصت المادة 18 على أن تحديد واجب الانخراط للوافدين الجدد يقع بقرار من وزارة العدل، بعدما كان هذا من اختصاص الهيئات وفق ظروفها وقدرتها الاستيعابية، وهو أمر يشعر به ويقدره الممارسون في كل هيئة.

الملاحظة الثالثة: نصت المادة 26 على إمكانية ممارسة المحامي بشراكة مع محامٍ آخر مسجل بهيئة مختلفة، وهو ما لم يكن مطلبًا للمحامين، إذ كانت ممارسة التخابر بين المكاتب تكفي وفق الأعراف والتقاليد.

الملاحظة الرابعة: تسمح المادة 26 أيضًا بإبرام عقد تعاون مع محامٍ أجنبي أو شركة مهنية أجنبية، وهو ما يُعد فتحًا للمهنة بعد أن ظلت محصورة لعقود، مع غموض اصطلاح “عقد تعاون” الذي لا وجود له قانونيًا.

الملاحظة الخامسة: عرض العقود على التأشيرة فقط وعدم النظر فيها والبث فيها إلا عند مخالفة القانون، مع اعتبار عدم البت بمثابة تأشيرة.

الملاحظة السادسة: سحب الاختصاص من المجلس وإسناده للنقيب، خلافًا لما كان معمولًا به في المادة 27 من القانون الحالي.

الملاحظة السابعة: المادة 38 أعفت المحامي من الترافع في بعض القضايا، بما يقلص دائرة الاحتكار المهني ويضعف حماية الموكّل.

الملاحظة الثامنة: المادة 47 ألزم المحامي بارتداء البدلة في جميع الإجراءات بكتابة الضبط، ما قد يسبب احتكاكًا مع موظفي المحكمة ويؤثر على سير العمل.

الملاحظة التاسعة: المادة 48 أجبرت المحامي على تقديم نفسه ورقمه المهني للنقيب أو من يمثله عند الترافع خارج دائرته، وهو أمر مستحيل التطبيق عمليًا.

الملاحظة العاشرة: المادة 54 ألزم المحامي بالحصول على تكليف مكتوب من موكله يتضمن معطيات كثيرة، ما يثقل كاهل المحامي والمواطن.

الملاحظة الحادية عشرة: المادة 72 فرضت أداء الأتعاب التي تزيد عن عشرة آلاف درهم عبر شيك أو وسائل إلكترونية، وهو غير واقعي في المناطق النائية.

الملاحظة الثانية عشرة: المسطرة التأديبية (المواد 83 و99 و101) أعطت للنقيب دور المتابعة والمشاركة في التصويت، وهو ما يجب تغييره لصالح استقلالية المجلس.

الملاحظة الثالثة عشرة: استخدام لفظ “محامٍ” بدل “الدفاع” يفرض مؤازرة محددة ويحد من حرية الدفاع.

الملاحظة الرابعة عشرة: المادة 98 أعطت آجالًا قصيرة للبت في الشكايات وفتحت باب الطعن، ما سيؤدي إلى زيادة الملفات أمام غرفة المشورة بشكل غير ضروري.

الملاحظة الخامسة عشرة: المادة 103 ألزم المحامي بالتوقف عن ممارسة المهنة فور صدور قرار التوقيف، قبل أي تبليغ أو تنفيذ فعلي، وهو ما يحتاج إلى تعديل لضمان العدالة الإجرائية.

الملاحظة السادسة عشرة: المادة 147 ألزم النقيب بإحالة النظام الداخلي للهيئة على الرئيس والوكيل العام، مع إمكانية الطعن فيه، وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص الهيئة ويخالف الاجتهاد القضائي.

الملاحظة السابعة عشرة: تشكيل مجلس الهيئة حافظ على الفئوية وأعطى ثلثي الأعضاء للفئات الأكبر سنًا، ما يقلص تمثيلية الشباب.

الملاحظة الثامنة عشرة: المادة 158 رفعت مدة الأقدمية للترشح لمهمة النقيب إلى عشرين سنة، ما يقيد وصول الشباب إلى مراكز القرار.

الملاحظة التاسعة عشرة: المادة 151 أسندت للنقيب تدبير المصالح المالية للهيئة والدعوة لاجتماعات الجمعية العامة، ما يقلص دور المجلس في القرار المالي.

الملاحظة العشرون: ملاحظة عامة تتعلق بعدم اعتماد المقاربات المتماشية مع السياسة العامة للدولة، مثل مقاربة النوع الاجتماعي، تشجيع الشباب، وحماية الطابع الجماعي للقرارات الإدارية والمالية.

ختامًا: مشروع القانون، الذي أُعد بعيدًا عن مقاربة تشاركية حقيقية وبسرية عن المؤسسات المهنية، يعارض دستور 2011 وما تضمنه من مبادئ، كما يتنافى مع الاجتهاد القضائي والمكتسبات المهنية التي راكمتها الهيئة عبر عقود طويلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.