المجلس الاقتصادي والاجتماعي ينبه إلى اختلالات تحد من استفادة المغاربة من تحسن النمو

0

سجل الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 مؤشرات إيجابية، في مقدمتها بلوغ معدل النمو 4.9 في المائة، غير أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يرى أن هذه الدينامية لم تكن كافية لتجاوز مجموعة من الاختلالات الهيكلية التي ما تزال تؤثر على التشغيل والإنتاجية والتوازن بين الجهات.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025 المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن تحسن النشاط الاقتصادي استفاد أساساً من انتعاش القطاع الفلاحي واستمرار الاستثمارات المرتبطة بالأوراش الكبرى للبنيات التحتية، إلى جانب الأداء الإيجابي لعدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

وسجل القطاع الفلاحي نمواً في القيمة المضافة بلغ 8.2 في المائة، مدعوماً بتحسن التساقطات وارتفاع الإنتاج الزراعي، خصوصاً في بعض سلاسل الخضر والأشجار المثمرة، بينما استمرت الصعوبات في قطاع تربية الماشية بسبب تداعيات سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.

وفي المقابل، تباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية من 5.1 في المائة سنة 2024 إلى 3.9 في المائة خلال 2025، رغم النتائج الإيجابية التي سجلتها بعض الخدمات، وفي مقدمتها السياحة، بعدما استقبل المغرب نحو 19.8 مليون سائح.

الاستثمار يرتفع والتشغيل يظل تحدياً
وكشف التقرير أن الاستثمار حافظ على دينامية قوية بمعدل نمو بلغ 16.3 في المائة، مدفوعاً بالمشاريع الكبرى والاستثمارات العمومية، بينما لم يتجاوز نمو الاستهلاك النهائي للأسر 1.2 في المائة، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية.

ويرى المجلس أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف قدرة النمو والاستثمار على خلق فرص شغل كافية، خصوصاً مع توجه جزء من الاستثمارات نحو أنشطة كثيفة رأس المال ولا تحتاج بالضرورة إلى أعداد كبيرة من اليد العاملة.

كما أشار إلى استمرار ضعف إنتاجية شريحة واسعة من النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات متناهية الصغر، التي تشكل أكثر من 98 في المائة من المقاولات النشيطة، بينما تواجه نسبة مهمة منها صعوبات في التطور والاندماج في سلاسل القيمة.

ويضاف إلى ذلك وزن القطاع غير المنظم، الذي يضم حوالي 2.03 مليون وحدة إنتاجية غير فلاحية ويساهم بنحو 13.6 في المائة من القيمة المضافة الوطنية خارج الفلاحة والإدارة العمومية، مع استمرار محدودية إنتاجيته مقارنة بالقطاع المنظم.

ثلاث جهات تستحوذ على الجزء الأكبر من الثروة
وسلط المجلس الضوء على استمرار التفاوتات المجالية، إذ تستحوذ جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة على 58.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يعكس استمرار تمركز النشاط الاقتصادي في عدد محدود من الأقطاب.

ورغم تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024، أشار التقرير إلى استمرار جيوب الهشاشة في عدد من الأقاليم، بما يؤثر على جاذبيتها الاقتصادية وقدرتها على استقطاب الاستثمارات.

وخلص المجلس إلى أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة يظل غير كافٍ إذا لم تنعكس ثمارها على التشغيل ومستوى عيش المواطنين ومختلف جهات المملكة، داعياً إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية ورفع إنتاجية المقاولات وإدماج القطاع غير المنظم وتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو المناطق الأكثر هشاشة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.