
الصويرة تتوهج بإيقاعات كناوة: مهرجان عالمي يحتفي بالتراث والإنسانية
تحولت مدينة الصويرة، مساء الخميس، إلى مسرح مفتوح للفن والفرح، مع انطلاق الدورة السادسة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، الذي افتُتح بموكب استعراضي ساحر جاب أزقة المدينة العتيقة، وسط حضور جماهيري غفير من مختلف بقاع العالم.
المهرجان، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل أصبح منصة ثقافية عالمية تعكس غنى التراث المغربي وتنوعه. الإيقاعات الكناوية، الممزوجة بفنون فولكلورية من إفريقيا وأوروبا والكاريبي، جسدت لحظة تلاقٍ بين الماضي والحاضر، بين المحلي والعالمي.
منتجة المهرجان، نايلة التازي، أكدت أن هذه التظاهرة تمثل رؤية ثقافية عميقة تجعل من الفن وسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية والدبلوماسية الثقافية. فموسيقى كناوة، المُدرجة ضمن التراث اللامادي للإنسانية من طرف اليونسكو، ليست فقط تعبيرًا فنيًا، بل تجربة روحية وإنسانية تتجاوز الحدود.
من أبرز محطات هذه الدورة، تنظيم منتدى حقوق الإنسان في نسخته الثانية عشرة، تحت شعار “الحركيات البشرية والديناميات الثقافية”، حيث يلتقي المفكرون والفنانون لمناقشة قضايا الهجرة، الهوية، والتنوع الثقافي، في تفاعل خلاق بين الفكر والموسيقى.
بمشاركة 350 فنانًا، من بينهم 40 “معلمًا” كناويًا، يقدم المهرجان عروضًا موسيقية جريئة على أشهر منصات المدينة، في احتفال حي بالتنوع، يعكس قدرة الثقافة على بناء جسور بين الشعوب، وتكريس قيم الانفتاح والتسامح.