
هل ينجح المغرب في إخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة وتعزيز الحكم الذاتي؟
مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع من شتنبر المقبل، يطفو ملف الصحراء المغربية من جديد على سطح النقاش الدولي، في ظل استمرار التناقض القائم بين أجهزة المنظمة الأممية حول طبيعة هذا النزاع. ففي الوقت الذي يعالجه مجلس الأمن كقضية ترتبط بالسلم والأمن الدوليين، ما يستوجب إيجاد حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف، ما تزال اللجنة الرابعة تتعامل معه باعتباره “ملف تصفية استعمار”، وهو ما يكرس ازدواجية مفاهيمية تثير جدلاً واسعاً لدى المراقبين والمتابعين.
ويؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن استمرار إدراج الصحراء المغربية ضمن أشغال اللجنة الرابعة يعكس خللاً مؤسسياً يتطلب معالجة جادة، داعين المغرب إلى مضاعفة الجهود الدبلوماسية والقانونية لدفع الملف نحو مجلس الأمن باعتباره الجهاز الحصري المختص.
الأستاذ الجامعي محمد العمراني بوخبزة أوضح أن المسار التاريخي للقضية مر بمحطات معقدة، بدءاً من الاستعمار الإسباني وصولاً إلى اتفاق مدريد سنة 1975، الذي شكل محطة قانونية أساسية لخروج إسبانيا وتسليم وثائق السيادة إلى الأمم المتحدة. لكنه شدد في المقابل على أن بقاء الملف داخل اللجنة الرابعة يمثل قصوراً ينبغي تجاوزه، عبر الدفع نحو تعديل ولاية بعثة المينورسو بما يتلاءم مع الواقع الجديد، خصوصاً بعد التخلي عن خيار الاستفتاء منذ 2007. كما أشار إلى أن المغرب يتفاعل بشكل إيجابي مع آليات حقوق الإنسان الأممية من خلال تقارير المجالس الجهوية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يمنح مصداقية إضافية للموقف المغربي.
أما الباحث في العلاقات الدولية حسن بلوان، فاعتبر أن الحديث عن سحب الملف من اللجنة الرابعة ليس بالأمر السهل، نظراً للبنية البيروقراطية للأمم المتحدة وتخوفها من خلق سوابق مماثلة. لكنه أكد أن الأمر ليس مستحيلاً، مستشهداً بتجارب سابقة مثل هونغ كونغ وماكاو، ومضيفاً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل أساساً واقعياً قد يفتح الباب لإخراج الملف من اللجنة الرابعة بشكل تلقائي. وأبرز أن الملف يتحرك داخل الأمم المتحدة بسرعتين: الأولى عبر مجلس الأمن الذي يرسخ مشروعية الموقف المغربي ويحظى بدعم قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، والثانية عبر اللجنة الرابعة التي لا تزال تتأثر بمواقف الجزائر وجنوب إفريقيا وبعض دول أمريكا اللاتينية.
في السياق نفسه، شدد الخبير في العلاقات الدولية والجيوبوليتيك لحسن أقرطيط على أن مجلس الأمن هو الجهة التنفيذية الوحيدة المخولة بالنظر في النزاعات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، وأنه حسم الموقف من قضية الصحراء عبر التأكيد على أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد. وأضاف أن تمسك بعض الأطراف بطرح الملف داخل اللجنة الرابعة لم يعد ذا جدوى، خاصة في ظل المواقف الحاسمة للدول دائمة العضوية، بما فيها الصين وروسيا اللتان أبدتا تفهماً متزايداً للموقف المغربي.
وبناءً على هذه المعطيات، خلص أقرطيط إلى أن المغرب مطالب اليوم باعتماد دبلوماسية هجومية أكثر صرامة لإخراج الملف من اللجنة الرابعة، انسجاماً مع التطورات السياسية والقانونية الراهنة، ومع التوجه الواضح للسياسة الخارجية للمملكة التي لم تعد تقبل أي خيار خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة.
وبين ازدواجية الرؤية الأممية وضغط الاستحقاقات الدبلوماسية، يبدو أن النقاش حول سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة لم يعد مسألة نظرية، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية تتماشى مع التحولات الدولية، وتعكس واقعية الحل المغربي كإطار وحيد لإنهاء النزاع المفتعل.