سلطة على المقاس: تقارير تفضح تواطؤ مسؤولين في إنعاش صناعة الميكا الممنوعة

0

 

كشفت تقارير حديثة توصلت بها المصالح المركزية لوزارة الداخلية عن معطيات مثيرة وخطيرة تتعلق بتورط عدد من رجال السلطة، بينهم قواد وباشوات، في التستر على نشاط وحدات سرية لصناعة الأكياس البلاستيكية المحظورة، ضداً على مقتضيات القانون رقم 77.15 القاضي بمنع إنتاج وترويج واستعمال “الميكا”.

مصادر موثوقة أفادت بأن هذه التقارير، التي أُنجزت في سرية تامة، رصدت خروقات في محاضر الضبط والحجز، ووجود تدخلات مباشرة لتوجيه لجان المراقبة إلى نقاط تفتيش خارج المسار المبرمج مسبقًا، ما يرجح وجود نوايا لتضليل الرقابة وحماية بعض بؤر الإنتاج.

وفي ظل تنامي هذه المؤشرات، قررت الإدارة المركزية إيفاد لجنة تفتيش مركزية بداية شتنبر المقبل، للتحقيق في مدى تورط رجال السلطة في تسهيل نشاط هذه المصانع السرية، خاصة في ضواحي مدن كبرى مثل الدار البيضاء وطنجة وأكادير والمحمدية ومكناس والقنيطرة.

وحسب نفس المصادر، ستنصب مهام اللجنة على التدقيق في محاضر اللجان الاقتصادية داخل العمالات، والتي أظهرت بعض التقارير وجود اختلالات واضحة في عمليات الضبط، تشير إلى تلاعب في المساطر، وغياب الحزم في تنفيذ القانون. كما ستعتمد اللجنة على تقارير مشتركة بين وزارتي الداخلية والصناعة، لرصد تباين الأداء بين مختلف المناطق.

ولم تقف التقارير عند حدود التقصير الإداري، بل أشارت إلى شبهات تواطؤ بين بعض رجال السلطة وبارونات “الميكا”، تم من خلالها السماح لنشاط هذه الوحدات بالانتشار في أحياء الصفيح ومناطق البناء العشوائي، حيث تُخزن المواد الأولية المهربة، وعلى رأسها “البولي إيثيلين”، في براريك ومستودعات بعيدة عن الأعين.

المعطيات التي توصلت بها مصالح الداخلية تشير أيضًا إلى طفرة في نشاط هذه الوحدات، خصوصًا في محيط الدار البيضاء والقنيطرة وفاس ومراكش، مدعومة بمسح جغرافي حدد بدقة أبرز بؤر الإنتاج غير القانوني، ما سيمكن لجنة التفتيش من تركيز مجهوداتها على المناطق المشبوهة.

ولأجل إحكام الرقابة، ستعتمد اللجنة كذلك على بيانات وزارة التجارة والصناعة لمقارنة نتائج المراقبة الدورية مع تحركات اللجان الجهوية، في محاولة لتحديد المسؤوليات، ورصد أي تدخل محتمل من طرف القواد أو الباشوات لتوجيه أو عرقلة عمل الفرق المختلطة.

وتنذر هذه التطورات بفتح واحد من أعقد ملفات الفساد المرتبط بتطبيق القوانين البيئية والاقتصادية، خاصة مع تزايد المؤشرات حول وجود “شبكة حماية” خفية تمنح غطاءً لنشاط مخالف، في وقت تتعالى فيه دعوات لإعادة تقييم حصيلة حملة “زيرو ميكا”، التي يبدو أن طريقها لا يزال طويلاً ومليئًا بالعقبات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.