
أكاديميون يناقشون بناء الدولة الأمة ومسيرة التنمية المستدامة في المغرب في ندوة علمية
نظمت جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في مدينة مراكش ندوة علمية هامة تحت عنوان “المغرب الدولة الأمة: مقاربات في ملاحم الاستقلال ومسيرة الوحدة والتنمية المستدامة”، في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز ثقافة النقاش الجاد وتسليط الضوء على التحولات الوطنية من وجهات نظر متعددة.
انطلقت الندوة بحضور مميز خلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الدكتور حسن المازوني، حيث بدأت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، تلتها كلمات مفعمة بالروح الوطنية من طرف عدد من الفاعلين الجمعويين، من بينهم ممثلو المندوبية الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بالإضافة إلى ممثلي جماعة مراكش، ما منح الافتتاحية روحاً تشاركية عكست تلاحم المجتمع المدني مع القضايا الوطنية.
شهدت الجلسة العلمية حضور نخبة من الأكاديميين المتميزين الذين أثروا النقاش بمداخلات معمقة ومتنوعة.
افتتح الدكتور رشيد شحمي مداخلته بالحديث عن سياسة الحماية الفرنسية وتأثيرها على المقدسات الوطنية، مستعرضاً كيف تداخل البعد الديني مع الروح الوطنية في مقاومة الاستعمار، مما ساهم في بناء وعي قوي لدى المغاربة في الدفاع عن وطنهم.
تلتها الدكتورة رشيدة الشانك التي قدمت قراءة معمقة لاستراتيجية الانفتاح المغربي على القارة الإفريقية، مستعرضة دور الملك محمد السادس في تعزيز العلاقات الجيوسياسية مع دول أفريقيا، مؤكدة أن هذا التوجه ينسجم مع الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين المغرب والدول الإفريقية.
أما الدكتور عبد الكريم أمريغ، فناقش مفهوم “نعمة الملكية” في المغرب من خلال نموذج العدالة التوافقية، موضحاً كيف تسهم الملكية في تحقيق توازن مصالح الفاعلين المختلفين داخل المجتمع المغربي، معتمداً تحليلاً دقيقاً للمسار الدستوري والمؤسساتي.
قدم الدكتور فؤاد جوهر قراءة شاملة لمسيرة العهد الجديد بقيادة الملك محمد السادس، مسلطاً الضوء على التحديات السياسية والاقتصادية التي تم التعامل معها بنجاح، وكيف ساعدت الرؤية الملكية على تحديث الدولة وضمان استمراريتها.
اختتمت الجلسة مداخلة الدكتور أنور أصبان التي تناولت رمزية عيد العرش، موضحاً كيف يمثل هذا الحدث تجديداً للمشروع الملكي وتثبيتاً لقيم الاستمرارية في ظل التغيرات الوطنية والدولية، معتمداً على تحليل تأويلي وتاريخي عميق.
ولاقى الحضور الأكاديمي في هذه الندوة تقديراً عالياً، حيث أكدوا على أهمية مثل هذه اللقاءات في تنوير الرأي العام وتعزيز الوعي الوطني.
تولت تنظيم الندوة عدة جمعيات ومؤسسات بمراكش، من بينها مجموعة مدارس “اكسيل”، و”كنفدرالية رؤساء اتحاد الملاك المشتركين”، وجماعة مراكش، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، إضافة إلى مركز “ذاكرة مراكش” للتراث والثقافة، ومركز “أكاديمية توبقال” للأبحاث والدراسات الاجتماعية. كما كان للسيدة فاطمة الزهراء زرابة، رئيسة الاتحاد النسوي للكوتشين، حضور فاعل في تمثيل جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب ثلة من الفاعلين والمهتمين بالشأن الوطني، مما يعكس التزام المجتمع المدني المراكشي بدعم النقاش الفكري والعمل المشترك في خدمة الوطن.
في الختام، أكدت الندوة أن التعاون بين المجتمع المدني والأكاديميين يشكل رافداً أساسياً لدعم مشروع الدولة الأمة في المغرب، مع التركيز على أهمية الوحدة والتنمية المستدامة لبناء مستقبل مزدهر ومتماسك.