
موسم مرّ للدلاح المغربي: وفرة أوروبية تهوي بالأسعار وتُربك المصدّرين
يعيش مصدّرو البطيخ الأحمر المغربي (الدلاح) واحدًا من أصعب مواسم التسويق في السنوات الأخيرة، في ظلّ ركود لافت بأسواق أوروبا وتراجع ملحوظ في الأسعار، ما ألقى بظلاله على الفلاحين والضيعات الموجهة أساسًا للتصدير.
ففي منتصف الموسم، دقّت أصوات مهنيين ومزارعين ناقوس الخطر، مشيرين إلى انخفاض كبير في أسعار بيع المنتوج المغربي بالخارج، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تُعد الوجهة الأولى للدلاح المغربي. وأرجع المعنيون هذا التراجع إلى وفرة الإنتاج المحلي داخل دول كإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ما قلّص من فرص تسويق المنتوج المغربي بأسعار مربحة.
أمين أمانة الله، فلاح ومصدر للبطيخ الأحمر، أكّد في تصريح لهسبريس أن أسعار البيع تراجعت بشكل غير مسبوق، حيث انخفض سعر الكيلوغرام داخل بعض الضيعات المغربية إلى درهمين فقط، مقارنة بـ3 إلى 4 دراهم في بداية الموسم، مشيرًا إلى أن الأسعار النهائية داخل الأسواق الأوروبية وصلت إلى حدود 0.60 و0.70 أورو (ما يعادل 7 دراهم تقريبًا)، ما يجعل هامش الربح شبه منعدم.
ويُضيف المتحدث أن المصدّرين المرتبطين بتعاقدات مع سلاسل التوزيع الأوروبية يجدون أنفسهم مُجبرين على التصدير، حتى وإن كانت العملية غير مربحة، بسبب التزاماتهم التعاقدية، في حين يفضّل آخرون التوجّه للسوق الداخلية رغم ما تعرفه بدورها من تذبذب.
، لا يرتبط بحملات التشكيك في جودة المنتوج المغربي أو اتهامات استعمال مبيدات غير مرخصة، بل بوفرة الإنتاج المحلي في الأسواق المستورِدة. فقد شهدت مناطق عديدة في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا إنتاجًا وافراً هذا الموسم، مما دفع الأسواق إلى الاكتفاء الذاتي والتقليل من استيراد المنتوج المغربي.
وأكدت مصادر مهنية أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) عزّز مراقبته على البطيخ الموجه للتصدير، من خلال أخذ عينات أسبوعية وتحليلها، ما ينفي فعليًا أي علاقة بين تراجع الصادرات والحملات الإعلامية المغرضة في بعض البلدان الأوروبية.
من جانبه، أوضح ميلود الرماح، مزارع من منطقة شيشاوة، أن الأزمة الحالية تتداخل فيها عدة عوامل، في مقدمتها وفرة الإنتاج محليًا داخل المغرب كذلك، حيث ارتفعت المساحات المزروعة بالبطيخ الأحمر في مناطق عديدة كعبدة، بني ملال، بركان، وقرية أبا محمد، ما زاد من حجم المعروض وضغط على الأسعار.
وأضاف الرماح أن من بين العوامل غير المتوقعة هذا الموسم عودة نسبة كبيرة من الجالية العربية المقيمة بأوروبا – والتي تُعد من أكبر مستهلكي الدلاح – إلى بلدانها الأصلية خلال عطلة الصيف، ما خفّض الطلب داخل الأسواق الأوروبية وأثّر سلبًا على المبيعات
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن قطاع تصدير البطيخ الأحمر المغربي يمرّ من منعطف حرج، يفرض على الفلاحين والمصدّرين مراجعة استراتيجياتهم التسويقية والتصديرية، خاصة مع التقلبات المستمرة في السوق الأوروبية، والتحديات المناخية التي تهدد الموسم من جهة أخرى.