
“ناس الغيوان” في مهرجان الحمامات.. حنين لا يشيخ وجمهور يعانق الذاكرة
تونس – لم يكن الحضور الجماهيري الكبير هو العنصر اللافت الوحيد في سهرة فرقة “ناس الغيوان” ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي، بل كان لافتًا أيضًا تنوع فئات الجمهور، التي جمعتها موسيقى الفرقة وعمق كلماتها، ما بين جيل قديم جاء يسترجع زمن الحلم والتمرد، وجيل جديد حضر بدافع الاكتشاف والانبهار بأغانٍ لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور العقود.
ورغم غياب أحد أعمدة الفرقة، الفنان عمر السيد، بدا الحفل مشحونًا بالعاطفة، خاصة حين أعلن الفنان رشيد باطما عن تعذره الحضور، فتفاعل الجمهور التونسي بالتصفيق والدعاء لباقي رموز الغيوان الراحلين، بوجميع، العربي باطما، و”باكو”، فيما لم تُنس تحية لعلال.
انطلقت السهرة بأغنية “الله يا مولانا”، التي فتحت شريط الذكريات، تلتها روائع الغيوان مثل “الصينية”، و”الهمامي”، و”يا صاح”، و”فين غادي بيا خويا”، وسط تفاعل جماهيري صادق. الجديد في الحفل كان حضور آلات موسيقية لم تكن تقليدية في الغيوان مثل الناي، والكمان، و”الأورغ”، لكن الروح الغيوانية ظلت حاضرة، قوية وعميقة.
الشباب عبّروا عن تفاعلهم بالحركة والرقص على مدرجات المسرح المصمم على الطراز الروماني، بينما اكتفى الكبار بالهمس والغناء والدموع في بعض الأحيان، وكأن كل كلمة من “أنا راني مشيت والهول داني” تعني لهم أكثر مما تعنيه من حيث الظاهر.
المفاجأة أن مقاطع مثل: “هل الحال يا أهل الحال… إمتى يصفى الحال؟” توحد حولها الجمهور بكل أعمارهم، في لحظة بدت وكأنها توقيع جماعي على حلم لا يزال مؤجلاً.
ليلة الأحد/الاثنين في الحمامات أثبتت أن “ناس الغيوان” ليسوا مجرد فرقة، بل ظاهرة ثقافية وفنية تمتد عبر الزمن والحدود، وتحمل في طياتها وجدان أمة كاملة، لا تزال تؤمن أن الغناء يمكن أن يكون فعل مقاومة، ونداء روح.