
النقل المدرسي تحت المجهر: دعم مشروط وشبهات تسييس في تدبير الشراكات المحلية
كشفت معطيات متطابقة، حصلت عليها انباء مراكش من مصادر مطلعة، أن تقارير أنجزتها لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات، أزاحت الستار عن اختلالات جسيمة في تدبير النقل المدرسي بعدد من الجماعات الترابية، خصوصاً بجهة الدار البيضاء–سطات، وسط مؤشرات على تسييس القطاع واستغلاله في صراعات انتخابية مبكرة.
التقارير، التي أعدها قضاة الحسابات خلال زيارات تفتيش ميدانية، رصدت منحاً مالية وُزعت على جمعيات بشكل يثير شبهات “تبادل المصالح” بين أعضاء المجالس الجماعية، في غياب معايير شفافة أو رؤية تنموية واضحة. وكشفت التحقيقات عن تعمّد بعض المسؤولين الجماعيين ربط الدعم بمواقف الجمعيات من فاعلين سياسيين، ما أدى إلى حرمان بعضها من المنح الأساسية أو فسخ اتفاقيات معها، في حين نالت أخرى، محسوبة على منتخبين نافذين، حصصاً كبيرة من الدعم العمومي.
وتحدثت المصادر عن ممارسات وصفتها بـ”الانتقامية”، استهدفت جمعيات رفضت الاصطفاف السياسي أو الانخراط في حسابات انتخابية سابقة لأوانها. كما سجلت تقارير لجان التفتيش حالات “استغلال سياسي مفضوح” لقطاع النقل المدرسي، تمثلت في فرض شروط على التصويت داخل المجالس مقابل تمرير ميزانيات جمعيات بعينها.
التجاوزات لم تقف عند حدود الدعم، بل طالت تدبير الشراكات نفسها. ففي جماعة الدروة بإقليم برشيد، على سبيل المثال، جرى توثيق حالة تستفيد فيها زوجة مستشار جماعي، إلى جانب شقيقتها، من اتفاقية شراكة لتدبير حافلات النقل المدرسي، رغم شبهة تضارب المصالح ومخالفة مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، خاصة المادة 65 منه.
كما أُبلغت المصالح المركزية لوزارة الداخلية بشكايات من جمعيات متضررة، تشتكي التضييق والابتزاز وخرق اتفاقيات شراكة موقعة، وصلت حد إدراج نقاط فسخها ضمن جداول أعمال دورات استثنائية، الأمر الذي دفع ببعض الجمعيات إلى تعليق أنشطتها، لكونها تعتمد بشكل شبه كلي على الدعم العمومي في توفير خدمات النقل لفائدة أبناء الأسر المعوزة بالوسط القروي.
وتعمل وزارة الداخلية، وفق المصادر ذاتها، على إعداد لوائح لمنتخبين معنيين بتهم تضارب المصالح، من المرتقب أن يتلقوا إشعارات من المسؤولين الترابيين، تمهيداً لاتخاذ إجراءات تأديبية قد تصل إلى العزل.
من جهتها، أبدت المجالس الجهوية للحسابات، في تقاريرها النهائية، قلقها من استمرار هذه الممارسات التي تمس مبدأ الحكامة وتفرغ الشراكات من مضمونها التنموي، رغم إقرار الجميع بأهمية النقل المدرسي في محاربة الهدر المدرسي وتحقيق العدالة المجالية في التعليم.