الإيجار السياحي بالمغرب: قطاع خارج السيطرة في ظل صيف بلا ضوابط

0

 

مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على السفر الداخلي، يعود الجدل كل صيف في المغرب حول فوضى كراء الشقق والفيلات السياحية، حيث يتفاقم الوضع في غياب التأطير القانوني والرقابة التنظيمية. مدن كأكادير، مراكش، طنجة، الرباط ومدن الشمال، تتحول إلى أسواق مفتوحة للإيجار المؤقت، في ظل انفلات واضح من أي ضوابط أو معايير.

هذه الفوضى دفعت المواطنين إلى الاحتجاج على غلاء الأسعار، والعشوائية التي تميز هذا القطاع غير المهيكل، حيث تتراوح أثمنة كراء الشقق المفروشة ما بين 300 و1000 درهم لليلة، فيما تصل أسعار الفيلات أحيانًا إلى 3000 درهم، دون أن تتوفر ضمانات قانونية أو جودة خدمات تتناسب مع التكلفة.

البرلمان بدوره لم يبقَ صامتًا، إذ نبه النائب عزيز اللبار خلال جلسة عمومية إلى أن هذا النشاط يتم بمعظمه خارج أي مراقبة، سواء عبر منصات إلكترونية أو إعلانات ورقية، مشيرًا إلى خطورة استمرار هذا الوضع على الاقتصاد والأمن الاجتماعي، ومطالبًا بتدخل حكومي عاجل لتنظيم القطاع.

وتُضاف إلى فوضى الأسعار مشاكل قانونية حقيقية، أبرزها غياب العقود المكتوبة، مما يفتح الباب أمام النزاعات والممارسات الاحتيالية. كما أن أصحاب الوحدات غالبًا ما يتهربون من التصريح بمداخيلهم، ما يفاقم من ظاهرة التهرب الضريبي ويضر بالخزينة العامة.

جمعيات حماية المستهلك بدورها دقت ناقوس الخطر، حيث أكد أحمد بيوض، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، أن السوق يخضع لمنطق عرض وطلب غير منظم، يجعل المستهلك الحلقة الأضعف، في غياب تراخيص، رقابة دورية، أو معايير جودة ملزمة.

المعارضة البرلمانية شددت هي الأخرى على ضرورة تقنين القطاع وفرض ضريبة عادلة على هذا النشاط، بما يوسع الوعاء الضريبي ويحقق العدالة الجبائية، ويضمن في الوقت ذاته حماية حقوق المواطن والمستهلك.

وسط هذا المشهد الفوضوي، تتزايد الدعوات إلى وضع رؤية شاملة تنظم الإيجار السياحي بالمغرب، تجمع بين احترام حقوق المستأجرين، وتحقيق توازن اقتصادي، وضمان تنافسية الوجهات السياحية الوطنية. فبدون إطار قانوني واضح، يظل القطاع خارج السيطرة، وموسم الصيف مرادفًا للفوضى والعشوائية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.