
عطلة بطعم التفاوت: أطفال المغرب بين الامتياز والتهميش
مع حلول العطلة الصيفية، يتجدد الجدل حول الفوارق الاجتماعية في المغرب، حيث تتحوّل هذه الفترة المفترضة للراحة واكتساب المهارات، إلى مرآة عاكسة لواقع طبقي يتسلل حتى إلى زمن الطفولة.
فبينما ينخرط أطفال الأسر الميسورة في مخيمات خاصة ودورات تدريبية تشمل تعلم اللغات والبرمجة والأنشطة الرياضية والفنية، يبقى عدد كبير من الأطفال في الأحياء الشعبية عالقين بين جدران المنازل أو في الشوارع، دون أي إطار تربوي أو ترفيهي منظم.
في المخيمات الخاصة، يُشرف مؤطرون محترفون على برامج مكثفة، تتخللها ورشات ورحلات تهدف إلى تنمية الثقة بالنفس وصقل المهارات الشخصية. أما في الجانب الآخر من المشهد، فيغيب التأطير وتغيب معه الفرص، تاركة الأطفال عرضة للفراغ، والاستهلاك السلبي للمحتوى الرقمي، وأحيانًا لسلوكيات غير صحية.
الباحثة في علم الاجتماع التربوي، زينب العروسي، ترى أن العطلة الصيفية لا تمثل فقط فترة استراحة، بل تكشف بشكل صريح عن البنية الطبقية للمجتمع. فهي فضاء غير رسمي يعمق الفوارق التربوية، ويُعيد إنتاج الامتياز الاجتماعي من خلال ما تسميه “التفوق التربوي الناعم”.
وتضيف العروسي أن امتلاك الأسرة لرأسمال مادي وثقافي يسمح لأطفالها بعطلة مهيكلة وغنية بالخبرات، في حين يواجه أطفال الطبقات المهمشة عطلة فارغة من أي محتوى بنّاء، مما يُفاقم من عدم تكافؤ الفرص، حتى خارج أسوار المدرسة.
وفي الوقت الذي تُطرح فيه السياسات التعليمية على طاولة الإصلاح، تشير العروسي إلى أن العدالة التربوية لا تكتمل دون أن تشمل كل الفضاءات التي تُساهم في تشكيل هوية الطفل، سواء داخل المدرسة أو خارجها، خصوصًا في فترات مثل العطلة الصيفية.