
الصويرة.. منتدى الأطلسي يدعو إلى حكامة مستدامة وشاملة للساحل المغربي
دعا المشاركون في النسخة الأولى من منتدى الأطلسي، المنعقد يوم السبت بالصويرة والمخصص لقضايا استدامة المحيطات، إلى اعتماد حكامة مستدامة ومتكاملة لإدارة الساحل الأطلسي المغربي.
خلال هذا الحدث العلمي، الذي نظمه المركز الدولي للأبحاث وتنمية القدرات وجامعة القاضي عياض بمراكش، بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان، أكد خبراء البيئة، والباحثون، والمسؤولون، والفاعلون الجمعويون، على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية. وأشاروا إلى ضرورة التصدي بشكل فعال لتحديات عدة، منها تغير المناخ، وتلوث البلاستيك، وتآكل السواحل، بالإضافة إلى الاستغلال المفرط للثروات البحرية.
وشدد المتحدثون على أهمية بناء رؤية مشتركة للساحل الأطلسي المغربي تعتمد على تشخيص علمي دقيق، واستغلال المعارف المحلية، وتطوير آليات تشاركية للحكامة، بهدف تحقيق تنمية مجالية مستدامة ومرنة وشاملة.
كما نبهوا إلى ضرورة تجاوز النهج القطاعي التقليدي، والانتقال إلى مقاربة مندمجة تجمع بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية، لإدارة هذا الفضاء الطبيعي الحيوي والحساس.
وفي هذا السياق، قالت خلود كاهيم، رئيسة المركز الدولي للأبحاث وتنمية القدرات: “جمعنا في هذا المنتدى أكاديميين وباحثين ومسؤولين منتخبين وفاعلين مجاليين ومهنيين ومنظمات غير حكومية للعمل معًا على مدار يومين لإيجاد حلول لمختلف الضغوط التي تهدد الساحل، مثل التغيرات المناخية، والتآكل، والتلوث البلاستيكي”.
وأضافت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن المنتدى يمثل “فرصة مهمة لإعادة التفكير في علاقتنا بالساحل، والانتقال نحو اقتصاد أزرق شامل ومسؤول”. وأوضحت أن الجلسات تضمنت تدريبًا لفائدة تعاونيات الصيد التقليدي والفاعلين في القطاع السياحي، مع التركيز على الممارسات المستدامة وتنويع النشاطات الاقتصادية وحماية الموارد البحرية.
ومن بين المبادرات البارزة التي شهدها المنتدى، الإعلان عن إطلاق مرصد الساحل الأطلسي للصويرة، وهو مؤسسة جديدة تهدف إلى تجميع البيانات العلمية، وتعزيز الرصد البيئي، ودعم اتخاذ القرارات السياسية المتعلقة بالحفاظ على المناطق الساحلية وتنميتها المستدامة.
وعبر محمد نجيح، مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، عن أهمية هذه الخطوة، واصفًا المرصد بأنه “آلية استراتيجية لجمع بيانات موثوقة تدعم اتخاذ قرارات مستنيرة”. وأكد أن المرصد سيكون مصدرًا أساسيًا للمعلومات لمواكبة تدبير مستدام للسواحل، بما يتماشى مع السياسات العمومية واحتياجات المجتمعات المحلية.
كما تم الإعلان عن تأسيس لجنة علمية مهمتها ضمان الدقة والشفافية والمساواة في قيادة البحوث والمشاريع المرتبطة باستدامة الساحل في إقليم الصويرة.
وانتهى المنتدى بتوجيه عدة توصيات لصناع القرار على المستويين الوطني والدولي، من بينها تنظيم المغرب مؤتمرًا مستقبليًا للأمم المتحدة حول المحيطات، وإقامة تحالف عالمي للمناطق الساحلية للتعامل بشكل أفضل مع التحديات الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه البحار.
ويأتي هذا المنتدى، الذي حمل شعار “الساحل الأطلسي: أفقنا المستدام للجميع”، في إطار الدينامية الدولية التي أطلقها مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد في نيس من 9 إلى 13 يونيو، والذي أسفر عن “اتفاقيات نيس” التي تدعو إلى تعبئة متعددة الأطراف وعاجلة من أجل حكامة مستدامة للمحيطات.