
مغاسل الخضر السرية بضواحي الدار البيضاء تُفجّر ملف استنزاف المياه وتورّط منتخبين
فجّرت تقارير رسمية واردة من مصالح “الشؤون العامة” بوزارة الداخلية، ملفاً مثيراً حول انتشار وحدات غير قانونية لغسل الخضر بضواحي الدار البيضاء، تستنزف كميات ضخمة من المياه الجوفية، وسط شبهات بتورط منتخبين ومسؤولين محليين في التغطية على أنشطتها.
المعطيات تشير إلى انتشار هذه “المغاسل السرية” في جماعات قروية تابعة لأقاليم برشيد، النواصر، مديونة والمحمدية، حيث تُستعمل آبار وأثقاب مائية عشوائية لتغذية صهاريج ضخمة، دون تراخيص قانونية، ما يُهدد التوازن البيئي والمائي بالمنطقة.
وذكرت مصادر مطلعة أن جماعة جاقمة، الواقعة بدائرة الكارة بإقليم برشيد، تستقبل كميات كبيرة من الجزر والبطاطس القادمة من ضيعات مجاورة، لغسلها داخل مستودعات فلاحية مخالفة، قبل توجيهها إلى أسواق الجملة بالدار البيضاء ومدن أخرى.
الملف دفع المديرية العامة للجماعات الترابية إلى التحرك، حيث تقرّر إرسال لجنة تفتيش مركزية إلى هذه الجماعات، من أجل الوقوف على الوضعية القانونية لهذه الوحدات، ومدى مطابقتها للقوانين البيئية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتتحدث التقارير عن وجود علاقات مشبوهة تربط بعض ملاك “مغاسل الخضر” بمنتخبين محليين، حالت دون تنفيذ قرارات الهدم رغم وضوح خروقاتهم، وهو ما يزيد من تعقيد الملف ويطرح تساؤلات حول تواطؤ محتمل في تعطيل سلطة القانون.
في السياق ذاته، استندت الجهات المركزية إلى تقارير من المفتشية العامة للإدارة الترابية، بيّنت وجود اختلالات في إنجاز أثقاب مائية، سواء من حيث المواقع المحددة أو الشروط التقنية، مما أثّر على العدالة في توزيع الموارد المائية بعدد من الجماعات.
وتُنتظر تحركات حاسمة من وزارة الداخلية خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بوقف نزيف المياه ومعاقبة كل من ثبت تورّطه في هذه الأنشطة غير القانونية.