
الداخلية تفتح ملفات الهدم والإفراغ: مساءلة قانونية لتجاوزات موثقة في الميدان
أطلقت وزارة الداخلية تحقيقات إدارية موسعة، عبر توجيه مصالحها المركزية لتشكيل لجان خاصة على مستوى العمالات والأقاليم، وذلك قصد النظر في شكايات متزايدة من مواطنين تضرروا من قرارات هدم وإفراغ طالت ممتلكاتهم، في سياق محاربة البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي.
وكشفت مصادر مطلعة لهسبريس أن هذا التحرك يأتي بعد توثيق تجاوزات ميدانية نُسبت إلى رجال سلطة، تدخلوا خارج الأطر القانونية المعمول بها، حيث استعان بعض المتضررين بمفوضين قضائيين لرصد تلك التدخلات دون اللجوء إلى القضاء الإداري في المرحلة الأولى.
اللجان المحدثة ستتولى تدقيق مدى التزام السلطات المحلية، خاصة الباشوات والقواد، بالإجراءات القانونية المرتبطة بزجر مخالفات التعمير، بما في ذلك التحقق من الوثائق والمستندات التي يستند إليها قرار الهدم أو الإفراغ، وضمان حقوق المخالفين ضمن المساطر القانونية.
وتزايدت خلال الأسابيع الأخيرة الشكايات التي استهدفت عدداً من المسؤولين الترابيين، متهمة إياهم بتجاهل وثائق رسمية صادرة عن إدارات عمومية، خصوصاً في مناطق مثل الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة، حيث طالت عمليات الهدم محلات تجارية ومستودعات وأراضي فلاحية.
مصادر الجريدة أضافت أن بعض المنتخبين الكبار مارسوا ضغوطاً على رجال سلطة بعد هدم بنايات في ملكيتهم، بينما سُجّل تراخٍ من طرف بعض العمال، خاصة المشمولين بالحركة الانتقالية الأخيرة، في التعامل مع شكايات المواطنين والوقوف على مدى قانونية قرارات الهدم.
وفي بعض الحالات، عُطلت عمداً آليات جماعية كانت مخصصة لهدم البنايات العشوائية، في حين سُخّرت جرافات لخدمة مصالح خاصة، عبر تمهيد أراضٍ مملوكة لمقاولين بغرض تجزيئها لاحقاً.
كما أشارت المصادر إلى أن السلطة المحلية في عدة أقاليم لم تلتزم بتطبيق مقتضيات الفصل 69 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير، والذي يفرض مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتنفيذ قرارات الهدم، بينما منحت بعض الجهات المخالفين مهلاً امتدت حتى 18 شهراً لتغيير تصاميم أو تسوية وضعيات.
وتسلمت سلطات إقليمية، خاصة في الدار البيضاء والقنيطرة، شكايات ضد قواد على خلفية عمليات هدم استهدفت عمارات وتجهيزات تجارية، رغم توفر أصحابها على وثائق قانونية، ما أعاد النقاش حول ضرورة احترام المساطر قبل تنفيذ أي قرار يمس بحقوق المواطنين وممتلكاتهم.