دراسة كندية تكشف علاقة مقلقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الإصابة بالصرع

0

أظهرت دراسة كندية حديثة وجود ارتباط مقلق بين تلوث الهواء وارتفاع احتمالية الإصابة بمرض الصرع، مضيفة بذلك بعدًا جديدًا لآثار التلوث على صحة الجهاز العصبي.

 

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين بمعهد لندن للعلوم الصحية وجامعة ويسترن، حيث اعتمدوا على تحليل بيانات أكثر من 24 ألف حالة إصابة جديدة بالصرع لدى البالغين في مقاطعة أونتاريو الكندية، وذلك على مدار ست سنوات.

 

وكشفت النتائج أن التعرض المزمن للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء — التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر — يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالصرع بنسبة 5.5%. كما أن التعرض لغاز الأوزون، وهو من الملوثات الشائعة في المدن الكبرى، ارتبط بارتفاع نسبة الخطر إلى 9.6%.

 

وفي تعليق له، قال الدكتور خورخي بورنيو، أستاذ علم الأعصاب والمشرف الرئيسي على الدراسة: “هذه النتائج تمثل دليلاً إضافيًا على التأثير العميق للبيئة على صحة الإنسان العصبية. وينبغي على صناع القرار إعادة النظر في معايير جودة الهواء لحماية صحة المواطنين”.

 

وتزداد أهمية هذه النتائج في ظل تقارير منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن 99% من سكان العالم يستنشقون هواءً يتجاوز المستويات الآمنة للملوثات. ويعتبر مرض الصرع، الذي يصيب قرابة 50 مليون شخص حول العالم، أحد أكثر الاضطرابات العصبية تأثيرًا على جودة حياة المرضى، لما يسببه من صعوبات في العمل والتنقل والاعتماد على النفس.

 

وتعد هذه الدراسة أول محاولة علمية للربط بين قواعد البيانات الصحية والتعرض طويل الأمد لتلوث الهواء فيما يخص مرض الصرع، وهو ما يفتح المجال أمام دراسات مستقبلية لفهم الآليات التي تربط بين ملوثات الهواء وزيادة النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ.

 

وفي هذا الإطار، يخطط فريق البحث للانتقال لاحقًا لدراسة تأثير حرائق الغابات — التي أصبحت أكثر شدة نتيجة التغيرات المناخية — على الصحة العصبية للسكان.

 

واختتم الدكتور بورنيو حديثه قائلاً: “فهم العلاقات المعقدة بين البيئة والصحة يشكل السبيل الأهم لحماية المجتمعات من أخطار قد تبدو خفية، لكنها تحمل آثارًا جسيمة على المدى البعيد”.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.