
الانخفاضات المتكررة في أسعار الوقود: خطوة نحو التوازن أم مجرد تقلبات عابرة؟
تشهد أسعار المحروقات بالمغرب منذ منتصف فبراير تراجعات طفيفة لكنها مستمرة، ما يطرح تساؤلات عديدة حول مدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في الأسعار النهائية بالمحطات، ومدى انعكاسها على القدرة الشرائية للمواطن.
ومع تسجيل انخفاض جديد صباح الجمعة بلغ 10 سنتيمات في كل من الغازوال والبنزين، وفق ما أكده جمال زريكم، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، تتزايد التوقعات بشأن مسار هذه التراجعات، وإن كانت كافية لإعادة الأسعار إلى مستويات توصف بـ”المناسبة”.
لكن خبراء ومهنيين في القطاع يشيرون إلى أن هذه التراجعات، رغم تكرارها، تظل غير كافية لإحداث تحوّل جذري في السوق المحلية. فالحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، يرى أن عودة الأسعار إلى مستوياتها المقبولة مشروطة بقرارات تنظيمية جذرية، في مقدمتها التراجع عن تحرير أسعار المحروقات واعتماد آلية التسقيف وتحديد هامش الربح وإعادة الدعم العمومي.
وأضاف اليماني أن تحرير السوق منح الفاعلين حرية فرض الأسعار دون رقيب، ما يجعل أي انخفاض في السوق الدولية غير مضمون الانعكاس على السوق المحلية، خصوصاً في ظل غياب دور الدولة في التعديل والتدخل عبر صندوق المقاصة، كما كان عليه الحال قبل التحرير.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن التراجع الطفيف في الأسعار قد يؤدي نظرياً إلى عودة تدريجية لأسعار في حدود 8 أو 9 دراهم للتر، لكنه أشار إلى أن ذلك يتطلب سنوات طويلة، نظراً لتعدد العوامل المؤثرة في السعر النهائي، وعلى رأسها استيراد الوقود النهائي بدلاً من تكريره محلياً، بالإضافة إلى التكاليف اللوجستية والضريبية وهوامش أرباح الشركات.
وأكد جدري أن الانخفاضات الدولية في أسعار النفط لا تنعكس تلقائياً على الأسعار بالمغرب، نتيجة ثبات باقي مكونات السعر مثل الضرائب وتكاليف النقل والتخزين.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن فعلاً أمام بداية مسار نحو التوازن في أسعار الوقود؟ أم أن هذه الانخفاضات المتكررة تظل مجرد تقلبات عابرة لا تملك القدرة على تصحيح الاختلالات العميقة في سوق المحروقات المغربية؟