
مؤتمر دولي يناقش أثر الذكاء الاصطناعي على الحوكمة وأداء المنظمات
يعتزم عدد من الباحثين والخبراء الدوليين تنظيم المؤتمر الدولي حول الحوكمة وأداء المنظمات (CIGPO’25)، الذي سيتناول بالدراسة والتحليل تأثير الذكاء الاصطناعي على إدارة الأداء داخل المؤسسات، من خلال مقاربة تجمع بين استكشاف الفرص وتقييم المخاطر التي يفرضها هذا التحول الرقمي المتسارع.
ويُعد الذكاء الاصطناعي رافعة مهمة لتحسين الأداء المؤسسي بفضل أدوات متقدمة، مثل التحليل التنبؤي، الأتمتة، ودعم اتخاذ القرار، حيث أحدثت هذه التقنيات تغييرات جوهرية في مجالات متنوعة تشمل التوظيف، التصنيع، الإدارة المالية، والتجارة الإلكترونية. كما ساهمت خوارزميات التعلم العميق والنماذج التوليدية الحديثة في إعادة صياغة الممارسات الإدارية وأساليب الحوكمة داخل المنظمات.
وموازاة مع هذه التحولات التقنية، يبرز نقاش متزايد حول الإشكاليات الأخلاقية والاجتماعية المصاحبة، مثل تقلص فرص الشغل وحوكمة البيانات، وهو ما يستدعي التفكير في آليات متوازنة تضمن الاستفادة من هذه التكنولوجيا مع الحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
وعرفت المملكة المغربية، بدورها، خلال السنوات الأخيرة دينامية رقمية متسارعة جعلت من الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الأساسية ضمن استراتيجيات التحول الرقمي، لا سيما في الإدارة العمومية والقطاعات الإنتاجية. إلا أن هذا الانخراط الرقمي يرافقه عدد من التحديات، تتعلق أساسًا بتأثيرات التكنولوجيا على سوق الشغل، التنظيم القانوني، وحماية المعطيات الشخصية.
ووفق دراسة أنجزتها شركة PwC سنة 2023، فإن 60 في المائة من الرؤساء التنفيذيين يعتبرون الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين الكفاءة، بينما يتوقع 25 في المائة منهم تقليص عدد الموظفين بنسبة 5 في المائة على الأقل خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يعكس أهمية فتح نقاش جماعي حول مستقبل التشغيل والحكامة الرقمية.
وسيتيح مؤتمر CIGPO’25 فضاءً علميًا ومهنيًا لتبادل الأفكار والخبرات بين الباحثين، الممارسين، وصناع القرار، حيث سينكب المشاركون على مناقشة جملة من الأسئلة المحورية، من بينها: ما حجم تأثير الذكاء الاصطناعي على العمليات التنظيمية؟ وكيف يمكن للرقمنة أن تسهم في تعزيز الحوكمة وتسيير المنظمات، خاصة في السياق المغربي؟ وما طبيعة التحولات البنيوية التي يفرضها هذا التطور في تدبير الأداء المؤسسي؟
وينتظر أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية ورؤى جديدة من شأنها المساهمة في صياغة نموذج إداري متوازن يوفق بين تحسين الكفاءة وضمان استمرارية التشغيل واحترام مبادئ الحكامة الأخلاقية.