معطيات دولية تهيئ لحسم نهائي لقضية الصحراء المغربية

0

 

تعيش القضية الوطنية في الآونة الأخيرة زخماً دبلوماسياً لافتاً، يعكس توجهاً دولياً متصاعداً نحو إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية. وتؤكد مؤشرات متعددة على أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يُعد الحل الواقعي والنهائي، تماشياً مع قرارات مجلس الأمن ومبادئ القانون الدولي.

وقد جاء تجديد الولايات المتحدة الأمريكية دعمها الكامل لمغربية الصحراء، من خلال تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة بايدن، ليعزز هذا التوجه، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة الساحل، وضمنها التوسع الروسي وظهور تحالفات عسكرية جديدة تضم الجزائر، إيران، وميليشيات “فاغنر”.

من جهة أخرى، لا تزال فرنسا تثبّت موقفها الداعم للمقترح المغربي، كما ظهر خلال جلسات مجلس الأمن، وخاصة مع اعتماد القرار 2703 الذي كرّس مسؤولية الجزائر المباشرة في النزاع وأكد أحقية المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية.

وعلى مستوى الولايات المتحدة، يشهد الكونغرس نقاشاً متزايداً حول إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، استناداً إلى أفعال موثقة، من بينها استهداف المدنيين في مدينة سمارة بمقذوفات متفجرة، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ويبرر التصنيف المحتمل بموجب المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير دولية عن استمرار البوليساريو في تجنيد الأطفال داخل مخيمات تندوف، ما يعد جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي لعام 1977، ويستوجب المتابعة القضائية الدولية أمام محكمة لاهاي أو المحاكم الوطنية بالدول الموقعة على نظام روما الأساسي.

كما أكدت تقارير أوروبية تورط قيادات الجبهة في التلاعب بالمساعدات الإنسانية، وتحويلها إلى أسواق سرية في الجزائر وموريتانيا، ما يشكل خرقاً للمادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني للقانون الدولي الإنساني، التي تمنع تجويع السكان المدنيين واستخدام المساعدات وسيلة للابتزاز.

أما رفض الجزائر والبوليساريو إجراء إحصاء رسمي لساكنة المخيمات، فيندرج ضمن استراتيجية ممنهجة لتوظيف الملف الإنساني كورقة ضغط في المحافل الدولية.

وفي ظل هذا السياق، تتعزز القناعة الدولية بأن المقترح المغربي للحكم الذاتي يمثل الإطار الوحيد القابل للتطبيق، ما يجعل الطرح الانفصالي في تراجع مستمر على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويؤشر على اقتراب الحسم النهائي لهذا الملف، في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ مكانته كفاعل استراتيجي يحظى بالشرعية والدعم الدوليين.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.