
حين تنقلب الأدوار: تلميذ في قفص الاتهام بتهمة التحرش والإهانة
في حادثة تعكس انقلاباً مقلقاً في العلاقة التربوية داخل المؤسسات التعليمية، قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة إحالة تلميذ قاصر على قاضي الأحداث، مع إصدار أمر بإيداعه السجن المحلي بالمدينة في إطار الاعتقال الاحتياطي، وذلك على خلفية اتهامه بالتحرش الجنسي بأستاذته وإهانة موظف عمومي أثناء مزاولة مهامه.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدّمت بها أستاذة تشتغل بإحدى المؤسسات التعليمية بجماعة تيغسالين، اتهمت فيها تلميذاً يبلغ من العمر حوالي 17 سنة بالتحرش بها لفظياً وشتمها خارج محيط المؤسسة التعليمية. الشكاية حرّكت مصالح الدرك الملكي، التي باشرت تحرياتها وقامت بتوقيف التلميذ المعني، قبل عرضه على أنظار النيابة العامة.
وبعد الاستماع إليه، تم عرض القاصر على قاضي الأحداث، الذي قرر بدوره وضعه تحت الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال مجريات التحقيق والمحاكمة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة أحداث مشابهة باتت تثير قلق الأسرة التعليمية، حيث تصاعدت وتيرة الاعتداءات على الأساتذة، لفظياً وجسدياً، في السنوات الأخيرة، في ظل تساؤلات مجتمعية عن الأسباب العميقة لهذه الظواهر، ومدى فاعلية آليات الحماية القانونية والتربوية داخل الوسط المدرسي.
ولم تمر إلا أسابيع قليلة على الجريمة الصادمة التي راحت ضحيتها أستاذة بمدينة أرفود على يد أحد تلاميذها، حتى اهتز الرأي العام من جديد أمام واقعة تضع المربي في موضع المعتدى عليه، والتلميذ في موقع الاتهام، لتتجدد بذلك الدعوات إلى إعادة النظر في أسس العلاقة التربوية، وضمان احترام أدوار ومهام نساء ورجال التعليم.