
أكثر من مليار شخص يعانون من الإعاقة حول العالم
يحتفل المغرب، اليوم الأحد، باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، وهي مناسبة تتجدد سنوا للتأكيد على أهمية المبادرات والجهود المبذولة لضمان حقوق هذه الفئة التي تشكل أكثر من مليار شخص في العالم، أي ما يعادل حوالي 15 في المائة من سكان كوكب الأرض.
ويعتبر هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على واقع الإعاقة وتحدياتها في المجتمع، بالإضافة إلى العمل على تحسين سبل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات.
تعتبر الإعاقة مفهوما متنوعا ، حيث تشمل مجموعة واسعة من الأشكال والأنماط التي تتفاوت من شخص لآخر.
فهي قد تكون جسدية، عقلية، إدراكية أو حتى نفسية، وقد تؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي. قد يصاحب هذه الإعاقات صعوبة في الحركة أو التواصل أو التعلم، مما يؤدي إلى صعوبة تحقيق الاستقلالية في بعض الحالات. وفي هذا السياق، فإن الفهم العميق لمختلف أنواع الإعاقات يعد خطوة أساسية نحو توفير حلول شاملة وفعّالة.
إحدى أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص في وضعية إعاقة، هي غياب أو نقص الوسائل الضرورية لضمان إدماجهم الكامل في المجتمع.
ورغم أن البنية التحتية التي تستهدف تيسير الولوج إلى الخدمات العامة أو المؤسسات التعليمية قد شهدت تحسنا في السنوات الأخيرة، إلا أن التغيير الجذري لا يكمن فقط في توفير التجهيزات المناسبة. بل يتطلب الأمر أيضا تغييرات في نظرة المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة.
يقول عمر، شاب مغربي يبلغ من العمر 29 عاما تعرض لبتر أحد أطرافه جراء حادث، إن “الإدماج لا يتعلق فقط بتوفير وسائل التسهيل، بل يرتبط أيضا بتغيير المواقف السلبية والعقلية تجاه الأشخاص الذين يعيشون مع إعاقة”.
ويضيف أن المجتمع بحاجة إلى تغيير النظرة السائدة تجاههم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لتسهيل اندماجهم بشكل طبيعي.
في إطار الجهود المبذولة لتحسين وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، خطة “الصحة والإعاقة 2022-2026”.
تهدف هذه الخطة إلى تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية وضمان رعاية شاملة تتناسب مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحقيق العدالة الصحية لهذه الفئة.
كما تشير الإحصائيات الصادرة عن الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 إلى انخفاض طفيف في معدل انتشار الإعاقة بالمغرب من 5.1% في 2014 إلى 4.8% في 2024، إلا أن التزايد في صفوف كبار السن يعكس الحاجة المستمرة لتوسيع الخدمات الصحية والتدابير الوقائية التي تساهم في اكتشاف الأمراض قبل تطورها إلى إعاقة دائمة.
ساهمت التكنولوجيات الحديثة في فتح آفاق جديدة لدعم الأشخاص في وضعية إعاقة. فالأطراف الاصطناعية الحديثة، مثل الأطراف التي تعتمد على الطاقة الكهربائية العضلية، تعد من الابتكارات التي تمثل نقلة نوعية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية.
بحسب أحمد بوشامة، أخصائي الأطراف الاصطناعية في الدار البيضاء، فإن “هذه الأطراف توفر دقة كبيرة في الحركات وتمكّن الأفراد من استعادة وظائفهم الحركية بشكل شبه طبيعي، مما يُحسن بشكل ملموس استقلاليتهم اليومية”.
أما في مجال الإعاقة الإدراكية، فقد أظهرت تطورات العلاج النفسي والتأهيلي أن الدعم السليم والمناسب يمكن أن يسهم في إعادة دمج الأفراد في سوق العمل والمجتمع.
سميرة، التي تعاني من اضطراب إدراكي، توضح كيف تمكنت من العودة إلى العمل بعد معاناتها مع الظروف النفسية، وتقول: “اليوم، أعمل في مركز اتصال، وأشعر بالفخر لأنني قادرة على إعالة نفسي، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتحسين الوعي المجتمعي حول حياتنا”.
يعتبر اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة مناسبة مثالية لتعزيز الوعي بحقوق هذه الفئة وأهمية ضمان تكافؤ الفرص. وتسعى المملكة من خلال السياسات الوطنية إلى الحد من التفاوتات وتحسين فرص حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الرعاية والخدمات التي يحتاجونها.
يعتبر هذا اليوم أيضا فرصة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة في هذا المجال من خلال استراتيجيات التوعية والمبادرات المحلية والدولية.