
فوضى “الكارديانات” بمراكش.. صمت السلطات بين التردد والمساءلة
حرر من طرف : سميرة الجعيني
في الوقت الذي تتخذ فيه سلطات بعض المدن الكبرى، كطنجة والدار البيضاء، قرارات جريئة للحد من فوضى “حراس السيارات”، لا يزال الصمت سيد الموقف في مدينة مراكش، حيث تعيش شوارعها وأحياؤها على وقع تجاوزات هذه الفئة دون تدخل حازم من الجهات المسؤولة.
تشهد مراكش انتشاراً عشوائياً لحراس السيارات، سواء في الأحياء الشعبية أو الراقية، مع غياب شبه تام لأي تنظيم أو رقابة فعلية. وبدلاً من أن تكون هذه الخدمة وسيلة لضمان راحة مستعملي السيارات، تحولت إلى مصدر إزعاج وقلق يومي، خصوصاً مع تصاعد التجاوزات المتعلقة برفع التسعيرات بشكل مبالغ فيه، خاصة خلال فترات الليل، مما يجعل المواطن المراكشي وزائر المدينة على حد سواء في مواجهة مباشرة مع ما يصفه البعض بـ”الابتزاز”.
هذا الوضع يُسلط الضوء على المجلس الجماعي لمراكش، الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب صمته وتجاهله لشكايات المواطنين المتكررة. وفي الوقت الذي أقدمت فيه مدن أخرى على قرارات صارمة، مثل وقف إصدار رخص لحراس السيارات، يبقى التساؤل مطروحاً حول أسباب تردد السلطات في مراكش في اتخاذ خطوات مشابهة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذا الصمت يثير علامات استفهام عديدة حول المستفيد الحقيقي من هذه الفوضى، خصوصاً أن الوضع لا يزداد إلا تفاقماً. كما أشاروا إلى أن الحملات الأمنية التي تُنفذ من حين لآخر ليست كافية لمعالجة الظاهرة، التي أصبحت جزءاً من معاناة يومية للمواطنين.
ويجدد المواطنون دعوتهم للجهات المعنية بضرورة التحرك العاجل لتنظيم هذا القطاع العشوائي أو إنهائه تماماً، من خلال فسخ عقود كراء الأرصفة العمومية ومنع منح الرخص العشوائية. فالمطلوب اليوم، حسب العديد من الأصوات، هو تحمل المجلس الجماعي لمسؤولياته كشرطة إدارية تعمل على حماية المواطنين وتطهير الشوارع من هذه الظاهرة التي أضحت تشوه صورة المدينة وتستنزف جيوب الساكنةوزوارها.