ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع متقاعدين فرنسيين لإعادة التفكير في الإقامة بمراكش

0

 

لم تعد مدينة مراكش تلك “الجنة المضمونة” التي كانت تستقطب المتقاعدين الفرنسيين، إذ بدأت الصورة الوردية التي أحاطت بها تتراجع أمام واقع مالي واجتماعي أكثر صرامة، دفع الكثيرين إلى إعادة تقييم خيار الاستقرار بها، في ظل منافسة متزايدة من مدن أخرى.

ورغم ما توفره مراكش من إغراءات ضريبية مهمة، فإن الارتفاع الملحوظ في تكاليف المعيشة وفق المعايير الأوروبية، إلى جانب ارتفاع أسعار التأمين الصحي الخاص وغلاء العقار، كلها عوامل باتت تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية لهذه الفئة، وتجعل الإقامة بالمدينة الحمراء أقل جاذبية مما كانت عليه في السابق.

ووفق ما أوردته مجلة “Marie France”، فإن آلاف المتقاعدين الفرنسيين يعيشون حالة تردد بين الاستقرار في مراكش أو العودة إلى مناطق مثل هاوت-سافوا بفرنسا، حيث يظل القرار رهيناً بتوازن دقيق بين مستوى الدخل، وتكاليف الحياة، وجودة الخدمات الصحية، إضافة إلى الامتيازات الضريبية.

وتظل مراكش، رغم هذه التحديات، وجهة مغرية بفضل التخفيضات الضريبية على المعاشات المحولة إلى الدرهم المغربي، والتي قد تصل إلى 80 في المائة، وهو ما ساهم في استقطاب حوالي 70 ألف متقاعد فرنسي، مدفوعين بقربها الجغرافي من باريس وتكلفة المعيشة التي كانت تُعتبر منخفضة نسبياً.

غير أن الواقع يكشف أن العيش بأسلوب أوروبي داخل مراكش لم يعد منخفض التكلفة كما يُعتقد، إذ يحتاج زوجان إلى ميزانية شهرية تتراوح بين 1,700 و2,600 يورو للعيش بشكل مريح، تشمل مصاريف الإيجار المرتفعة، والتأمين الصحي الذي قد يصل إلى 3,000 يورو سنوياً، إلى جانب تكاليف التكييف والسفر المتكرر إلى فرنسا للحفاظ على الروابط العائلية.

في المقابل، توفر مدن فرنسية مثل لا روش سور فورون في منطقة هاوت-سافوا بديلاً أكثر استقراراً، خاصة لمن يفضلون البقاء داخل فرنسا، حيث يستفيد السكان من نظام صحي شامل عبر التأمين الفرنسي، رغم أن أسعار العقارات هناك تصل إلى 4,382 يورو للمتر المربع، إلا أن المقابل يتمثل في شبكة اجتماعية قوية وخدمات قريبة واستقرار إداري.

وتشير المعطيات إلى أن أصحاب الدخل المتوسط يواجهون صعوبة حقيقية في اتخاذ القرار، إذ أن معاشاً شهرياً في حدود 1,800 يورو قد لا يترك هامشاً مالياً مريحاً في مراكش بعد تغطية النفقات الأساسية، بينما يتيح البقاء في فرنسا تفادي تكاليف إضافية مرتبطة بالتأمين الدولي والسفر، مع ضمان الاستفادة من نظام صحي موثوق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.