
مراكش بين طموح العالمية وواقع التهيئة المرتبك
يبدو أن حي جيليز، أحد أبرز واجهات مدينة مراكش، لم يعد يعكس تلك الصورة التي طالما ارتبطت بمدينة توصف بالعالمية. فبين شوارع يفترض أن تكون نموذجا في التنظيم، وأرصفة تعكس جمالية الحاضرة الحمراء، يشتكي الزوار كما الساكنة من تراجع واضح في جودة التهيئة، خاصة عقب انتهاء عدد من الأوراش التي كان يُنتظر منها تحسين المشهد الحضري لا العكس.
وتُظهر مقاطع وصور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حجم الاختلالات التي باتت تطبع هذا الحي الحيوي، حيث يغيب الحد الأدنى من معايير التجهيز الحضري، ما يطرح أكثر من علامة استفهام: كيف لمدينة بحجم مراكش أن تقبل بمثل هذه المظاهر؟ وأين دور الجهات المسؤولة في تتبع جودة الأشغال ومراقبتها؟
الأمر لا يقف عند حدود المظهر فقط، بل يتعداه إلى بطء ملحوظ في وتيرة إنجاز الإصلاحات، فضلا عن هشاشة الأشغال التي سرعان ما تنكشف عيوبها، وكأنها لم تُنجز وفق المعايير المطلوبة. وضع كهذا يعيد إلى الواجهة سؤال المراقبة والمحاسبة، ويجعل المجلس الجماعي في موقع مساءلة حقيقية.
وفي خضم هذا الجدل، يرتفع صوت الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي، مطالبين بإعادة النظر في طريقة تدبير مشاريع التهيئة، التي تستنزف ميزانية مهمة دون أن تترك أثرا إيجابيا ملموسا. فهل آن الأوان لاعتماد رؤية جديدة تُنقذ المدينة من هذا الارتباك؟ أم أن الوضع سيستمر على ما هو عليه؟
ولعل المقلق أكثر أن ما يعيشه جيليز ليس حالة معزولة، إذ تمتد هذه الاختلالات إلى شوارع وأحياء أخرى عرفت بدورها عمليات تهيئة حديثة، من قبيل شارع مولاي عبد الله، وحي الرويضات، ونفق إزيكي. هناك أيضا، تغيب المعايير التقنية وتبرز مظاهر “نشاز معماري” لا ينسجم مع طموحات مدينة تسعى للحفاظ على بريقها وجاذبيتها.