
أبحاث مشتركة تكشف شبهات تهريب أموال عبر تضخيم فواتير الاستيراد
باشرت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أبحاثًا مشتركة ومكثفة بخصوص شبهات تهريب أموال إلى الخارج، عبر التلاعب في فواتير معاملات الاستيراد، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الأبحاث انطلقت بناءً على معطيات دقيقة توصلت بها الأجهزة الرقابية، تشير إلى تورط عدد من الشركات في تزوير وثائق استيراد من أجل تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى حسابات بنكية خارج المملكة، دون احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لحركة الأموال.
وكشفت عمليات التدقيق الأولية عن وجود فوارق مالية لافتة بين القيم المصرح بها لدى المؤسسات البنكية وتلك الحقيقية للبضائع المستوردة، خاصة القادمة من دول آسيوية، وفي مقدمتها الصين. وأفادت المعطيات المتوفرة بأن بعض المستوردين عمدوا إلى تضخيم قيمة الفواتير بنسب وصلت إلى حوالي 35 في المائة، ما أسفر عن تحويلات غير مبررة قدرت بنحو 130 مليون درهم خلال ثلاث سنوات.
وهمّت الأبحاث الجارية ملفات استيراد مرتبطة بـ17 شركة، خضعت لافتحاص دقيق للاشتباه في تواطئها مع مزودين أجانب للتلاعب في فوترة سلع مستوردة، شملت بالأساس منتجات النسيج والألبسة ومستلزماتها، إلى جانب تجهيزات منزلية ومكتبية. وأكدت المصادر أن الوثائق البنكية المقدمة لم تعكس القيمة الحقيقية للبضائع المصرح بها لدى المصالح الجمركية.
ووفق المصادر نفسها، ركزت فرق المراقبة على فحص آلاف الوثائق المرتبطة بعمليات الاستيراد، بتنسيق مع مؤسسات بنكية، مع الاستعانة بقواعد بيانات مركزية وقنوات تعاون دولية للتحقق من الأسعار المرجعية للسلع، ما مكّن من رصد تناقضات واضحة بين القيم المصرح بها والأسعار الحقيقية في الأسواق الدولية.
كما امتدت التحريات إلى التلاعب في المعطيات التقنية للبضائع المستوردة بهدف رفع قيمتها، حيث جرى كشف اختلافات في المواصفات المصرح بها لسلع مستوردة من المصدرين أنفسهم، خصوصًا من الصين وهونغ كونغ، وهو ما عزز فرضية وجود ممارسات ممنهجة لتهريب الأموال عبر تضخيم فواتير الاستيراد.