ياسر أخداش.. نجم باكالوريا 2025 يشع من بني ملال خنيفرة

0

في مدينة سوق السبت أولاد النمة، وبين جدران ثانوية الخوارزمي التأهيلية، كتب التلميذ ياسر أخداش قصة نجاح استثنائية، بعد أن تصدر نتائج امتحانات الباكالوريا لدورة 2025 بالتعليم العمومي على صعيد جهة بني ملال–خنيفرة، بمعدل مذهل بلغ 19.38 في شعبة العلوم الرياضية خيار فرنسية.

ليس الرقم وحده ما لفت الأنظار إلى ياسر، بل المسار الذي رسمه منذ نعومة أظافره. فقد نشأ هذا الشاب وسط أسرة بسيطة، والده يعمل ضابط أمن معروف بصرامته والتزامه، ووالدته ربة بيت لا تفارقها البسمة. في هذا البيت المتواضع تشرب ياسر قيم الجدية والمثابرة، فكان منذ صغره يضع التفوق نصب عينيه.

ولم يكن شغفه بالرياضيات عادياً، بل وجد فيها متعته وفضاءه الخاص. كان يقضي ساعات في حل المعادلات والتفكير في المسائل المعقدة، حتى أن أساتذته منذ المرحلة الابتدائية أدركوا سريعاً أن هذا الطفل يملك شيئاً مختلفاً. مع مرور السنوات، ظل اسمه يتصدر لوائح المتفوقين محلياً وجهوياً، وصولاً إلى هذا الإنجاز الكبير.

ولم يقتصر تميزه على الباكالوريا فقط، إذ بصم على مسار حافل بالجوائز: الرتبة الأولى جهوياً في أولمبياد الفرنسية، الأولى إقليمياً في أولمبياد الذكاء المعلوماتي، والثانية وطنياً ضمن برنامج برلمان الطفل. كما حقق أعلى معدل للمراقبة المستمرة بمؤسسته، مسجلاً 19.92.

في حديث صادق مع هسبريس، كشف ياسر أن سر تفوقه كان التخطيط منذ بداية السنة، بعيداً عن ضغط المراجعات العشوائية. لم يعتمد كثيراً على الإنترنت، بل فضّل التفاعل مع أساتذته والمراجعة الفردية الدقيقة. كما لم يغفل عن أهمية التوازن النفسي، حيث اعتاد ممارسة كرة اليد وكرة القدم لتصفية ذهنه وتجديد طاقته.

أساتذته تحدثوا عنه بفخر كبير. الأستاذ عبد العزيز أمصاد وصفه بأنه “تلميذ استثنائي يملك ذكاء فطرياً وشغفاً حقيقياً بالمعرفة”. أما أستاذه في الرياضيات زهير القرشي، فاعتبره من أفضل التلاميذ الذين مرّوا عليه، مشيداً بقدرته المذهلة على تحليل الأفكار المعقدة.

يتطلع ياسر اليوم لمواصلة دراسته في مجالات الرياضيات التطبيقية والذكاء الاصطناعي، ويأمل في الالتحاق بثانوية التميز بابن جرير، واضعاً نصب عينيه هدف أن يصبح مهندساً وباحثاً في التكنولوجيا الحديثة يسهم في تطوير بلده.

وفي رسالة صادقة وجّهها لزملائه التلاميذ، قال: “لا تنتظروا الظروف المثالية، بل اصنعوها بأنفسكم. النجاح يبدأ من الإيمان بالقدرات، والفشل مجرد خطوة نحو النضج”.

وباعتباره ابن رجل أمن، يعبّر ياسر عن أمله في أن يستفيد مستقبلاً من برامج مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، التي ظلت دائماً سنداً لأبناء الأسر الأمنية.

وفي ختام حديثه، أهدى ياسر تفوقه لوالديه، ولأساتذته الذين آمنوا به، ولجلالة الملك محمد السادس، تقديراً لرعايته الدائمة للمنظومة التعليمية وحرصه على تمكين الشباب من فرص حق

يقية لبناء وطنهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.