
وسيط المملكة: تحديات التحول الرقمي والحفاظ على العدالة في المرافق العمومية
أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن مؤسسات الوساطة في مختلف التجارب الدولية تواجه اليوم تحديات جديدة ترتبط بالتحول الرقمي للإدارة، وتأثيره على ضمان حقوق المرتفقين وتحقيق قيم العدالة والإنصاف، إضافة إلى تأمين ولوج متساوٍ وسلس للمرافق العمومية.
وأشار طارق، في كلمة ألقاها خلال افتتاح يوم دراسي حول «دور وسيط المملكة بين تحسين جودة الخدمات الإدارية ومعالجة اختلالات الحكامة: قضايا الطلبيات العمومية والتعمير والإعلام نموذجاً»، إلى أن هذه التحولات تستدعي تجاوز الانبهار بقدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتصميم البرامج الحكومية وتبسيط الإجراءات، والتركيز بشكل أكبر على حماية المعطيات الشخصية واحترام الخصوصية ومنع التمييز، بالإضافة إلى ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن إطار أخلاقي يحول دون التلاعب بالقرارات البشرية.
كما أكد وسيط المملكة، خلال هذا اللقاء الذي نظم بشراكة مع مختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن بجامعة الحسن الأول بسطات، أن انتشار الإدارة الرقمية يعيد تعريف مفهوم المرفق العام، وينقل ممارسته من هيكل عمودي إلى بناء شبكي أفقي، ومن نظام هرمي إلى واقع قائم على الشبكات، ومن التركيز على المشروعية إلى السعي نحو النجاعة، ومن تحقيق المصلحة العامة إلى تعزيز الفعالية.
وأضاف أن بعض الإدارات تستخدم برامج المحادثة الآلية لتحسين التواصل مع المرتفقين، موضحاً أن الكفاية الرقمية، رغم قدرتها على التعامل مع العديد من الحالات وتكييفها قانونياً عبر خوارزميات متقدمة، تبقى عاجزة عن فهم حاجات «الإنصاف» خاصة في الحالات التي ينتج فيها التطبيق الصارم للقوانين حيفاً.
وشملت فعاليات اليوم الدراسي جلسات متعددة تناولت مواضيع منها «قراءة في تقارير مؤسسة وسيط المملكة حول الطلبيات العمومية مع التركيز على التقرير السنوي لعام 2023»، و«اختصاصات اللجنة الوطنية لحل النزاعات في مجال الطلبيات العمومية»، و«مبدأ المنافسة في الصفقات العمومية المغربية بين القيود القانونية والتعاقدية»، إضافة إلى «الجوانب العملية لعمل مؤسسة الوسيط في مجال الصفقات العمومية».
كما تطرقت الجلسات إلى «الوساطة والتواصل كآليات متكاملة لإدارة الأزمات»، و«دور مؤسسة وسيط المملكة في تعزيز التواصل بين المواطن والإدارة»، فضلاً عن «حكامة التدبير في المرافق العمومية بين الضوابط الدستورية والرقابة، مع قراءة في منجزات مؤسسة الوسيط للفترة 2
020-2024».